سياسة

سياسيات: استهداف النساء ضرب لإرادة المرأة ولكننا لهم بالمرصاد

عدّت سياسيات أن استهداف النساء من قبل داعش وخلاياه النائمة “ضرب لإرادة المرأة”، وأكدن أن الدولة التركية تدعم مرتزقة داعش لينشط ويتطور، مشددة على “رفع وتيرة النضال والكفاح ضد هذه السياسات”.

تستمر القوى المعادية للمرأة وقضيتها باستهداف الناشطات والمهتمات بالشأن العام والعاملات في المجالات الاجتماعية والسياسية والإدارية والاقتصادية، بهدف إحداث خلل في قدرة المرأة والجسدية والعقلية والنفسية ومنعها من مواصلة طريقها في المطالبة بحقوق المرأة، وممارسة دورها الحقيقي في حفظ الأمن والسلام.

حدثت في الأعوام الفائتة العديد من الجرائم بحق النساء السوريات، منها الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف، التي اغتيلت على يد عناصر من فصيل ما يسمى “أحرار الشرقية” أثناء الهجوم التركي على شمال وشرق سوريا في أواخر عام 2019.

كما استهدفت دولة الاحتلال التركي في الـ 23 من حزيران2020 منزلًا في قرية حلنج الواقعة جنوب شرق مدينة كوباني بطائرة مُسيّرة، أسفرت عن استشهاد 3 نساء (زهرة بركل وهبون ملا خليل عضوتا منسقية مؤتمر ستار) وصاحبة المنزل أمينة ويسي.

كما أقدم مرتزقة داعش على خطف الرئيسة المشتركة لمجلس بلدة تل الشاير التابعة لناحية الدشيشة جنوب الحسكة، سعدة فيصل الهرماس ونائبة الرئاسة هند لطيف الخضير، واقتيادهما إلى جهة مجهولة واغتيالهما مساء الجمعة الواقع في 22 من كانون الثاني/ يناير هذا العام.

وتعقيبًا على ذلك، التقت وكالتنا عضوة المؤتمر الوطني الكردستاني في روج آفا، دريا رمضان، وكذلك الناطقة باسم مجلس المرأة السورية، لينا بركات.

‘إنعاش داعش’

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/01/31/201931_drya-28large29_1.jpg

دريا رمضان علّقت على مسألة استهداف المرأة، قائلة: “نرى مؤخرًا أن مجموعات مثل داعش بدأت تنشط وتتطور، وتطورها يأتي بدعم من الدولة التركية، وأن هؤلاء المرتزقة ينتهكون حقوق المرأة، من خلال استهدافها مثل اغتيال الشخصيتين الإداريتين في مؤسسات الإدارة الذاتية”.

وأضافت في حديثها لوكالتنا أن “تهديدات الدولة التركية تساعد على نشاط مرتزقة داعش من جديد، فداعش لم يعد باستطاعته القتال بشكل مباشر، نظرًا لوجود قوة حقيقية على الأرض تحاربه وتحدّ من نشاطه، لذا، فإن كل ما بإمكانه هو القيام بعمليات صغيرة ولا أخلاقية”.

ومضت دريا رمضان تقول: “إن السلطات التركية والمجموعات الموالية لها، تدرك تمامًا أن أساس مشروع الإدارة الذاتية قائم على مقاومة وتحرير المرأة على كافة الصعد، وأن للمرأة حضور لافت في مشروع الإدارة الذاتية وروج آفا من جميع النواحي، حيث كانت قدوة في محاربة داعش وهزيمته، وفي العملية السياسية والدبلوماسية والإدارية أيضًا”.

وأوضحت دريا رمضان أن القوى المعادية لقضية المرأة تعلم أنها من أي مكون كانت، ومن أي لون، فإنها أصبحت مثالًا يحتذى به في العالم، ومطالبها لا تشمل حقوق المرأة فقط، إنما تطالب بحقوق المجتمع ككل.

‘استهداف الإدارة الذاتية’

وبيّنت أن استهداف المرأة في روج آفا، يعني استهداف مشروع الإدارة الذاتية، وأشارت إلى النسوة اللواتي تم استهدافهن على يد دولة الاحتلال التركية ومرتزقة داعش بقولها: “هناك أمثلة كثيرة منذ انطلاق ثورة روج آفا، مثل هفرين خلف، الأم عقيدة، أمينة وزهرة، وآخرهن سعدة وهند”، وأكملت دريا حديثها: “المرتزقة يمثلون الذهنية السلطوية، ونحن علينا رفع وتيرة نضالنا وكفاحنا ضد هذه السياسات للوصول إلى حريتنا”.

‘استنكار ومناشدة’

واستنكرت دريا رمضان الانتهاكات التي جرت بحق الشهيدتين، وناشدت المجتمع الدولي الخروج عن صمته تجاه هذه السياسات، وقالت متسائلة: “إلى متى ستبقى منظمات حقوق الإنسان صامتة؟، متى ستنفذون قوانينكم؟”.

وتابعت: “يجب على المجتمع الدولي أن يقف في وجه هذه الانتهاكات القبيحة، وأمام تهديدات الدولة التركية، كما يجب أن يتخذ قرارات عاجلة بهذا الشأن.

دريا رمضان اختتمت حديثها بأن “هذه الانتهاكات تؤكد أن هذا المشروع حقيقي وبإمكانه مواجهتهم، وهم يدركون أن مقاومتنا مستمرة في ذلك، ويواصلون استهدافنا للنيل من حريتنا، ولكن هذا لا يعني أن إرادتنا ستكسر أو مقاومتنا ستضعف، على العكس من كل ذلك، فنحن نزداد قوة لإنجاح هذا المشروع والانتصار على الأعداء”.

‘ضرب الإرادة’

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2021/01/31/202001_lyna-28large29.jpg

ومن جانبها، قدّمت الناطقة باسم مجلس المرأة السورية، لينا بركات، واجب العزاء لأسرتي الشهيدتين سعدة الهرماس، وهند الخضير، اللتين اغتيلتا على يد مرتزقة داعش في الـ 22 من كانون الثاني/ يناير، مبيّنة أن “هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف النساء بهده الطريقة”، وتابعت: “الكثير من النساء ضحين بحياتهن، وخاطرن من أجل أن يكون هناك تغيير حقيقي في المجتمع السوري، والوصول بسوريا والشعب السوري إلى بر الأمان”.

وعدّت لينا بركات أن استهداف النساء من قبل داعش وخلاياه النائمة، “هو ضرب لإرادة المرأة ولحريتها أيضًا، والنساء اليوم وخاصة في شمال وشرق سوريا أثبتن وجودهن وكسرن الكثير من القيود، وتجاوزن العديد من الحدود التي كانت تحيط بهن وتقيّدهن، حيث استطاعت المرأة أن تدخل جميع مجالات الحياة، وتثبت نفسها سواء في المجال العسكري أو السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي”.

وأوضحت أن “نضال المرأة وحريتها ترعب هذه الفصائل الإرهابية، لأنه لن يستطيع أحد تحرير المجتمع من الأفكار الظلامية سوى المرأة، ولن يستطيع أحد هدم هذه القلعة التي تسمي نفسها داعش سوى المرأة، فعندما كانت المرأة تقاتل كان الدواعش يهربون منها، ولن يهدم الفكر الظلامي سوى النساء، بنضالهن من أجل حريتهن ومن أجل حرية الإنسان سوف يقمن بهدم هذه الأفكار الظلامية الداعشية”.

‘جرائم تركية’

ولفتت لينا بركات إلى أن “المرأة لا تتعرض للانتهاكات من قبل داعش فقط، بل من قبل تركيا أيضًا، التي تحتل أجزاء عزيزة وغالية من الأراضي السورية؛ مثل عفرين وتل أبيض ورأس العين والباب وإعزاز وجرابلس، وجميعها تتعرض فيها النساء لشتى وأبشع الانتهاكات، وسط صمت دولي، حيث يتم اختطاف النساء البريئات واغتصابهن وقتلهن، واستغلالهن جنسيًّا، وإرسالهن إلى ليبيا، أو أي مكان يوجد فيه المرتزقة، كل هذا تقوم به الدولة التركية بدون أي وازع من ضمير أو أدنى إحساس بالكرامة والشرف تجاه هؤلاء النسوة”.

‘مطالبات’

وطالبت لينا بركات بحقوق هؤلاء النسوة، قائلة: “نحن في مجلس المرأة السورية، نطالب بحقوق هؤلاء النسوة جميعًا، ونطالب بأن يكون هناك دعم دولي لنا في نضالنا من أجل حرية المرأة، وأن تكون هناك استجابة سريعة للحد من هذه الانتهاكات، وإيقاف المجازر التي ترتكب بحق النساء، حيث لا زالت جرائم عديدة ماثلة أمام أعيننا، كاستهداف الشهيدة هفرين خلف”.

وأكدت أنه “لابد أن يكون هناك موقف دولي واضح من هذه الأحداث، وأن يكون هناك العديد من القرارات الرادعة لهؤلاء المجرمين، وأن يكون هناك تعاون للحد من هذه الجرائم، وأن يصل صوتنا إلى المحافل الدولية، وأن تكون هناك مشاركة حقيقية للمرأة في حل الأزمة السورية، المرأة اليوم هي مَن تُستهدف وتُغتصب وتُقتل وتُختطف، ومن حقها الوجود الحقيقي والفعال في حل الأزمة في سوريا، وفي مواجهة كل هذه المخاطر”.

وذكّرت لينا بركات بمقولة “كلما كانت الفكرة هشة، ازداد إرهاب أصحابها للدفاع عنها”، وقالت: “ما يقوم به داعش، اليوم، هو كذلك، فداعش لا يملك سوى الفكر الهش، وأي وقوف في وجه هذه الفكر سوف ينهار”.

وبينت أن مرتزقة داعش وجهوا رسالة إلى كل النساء لأنهم استهدفوهن في البداية، واستعبدوهن، وباعوهن في أسواق النخاسة، وعرضوهن لأبشع أنواع الانتهاكات الجسدية والجنسية “إن خرجتن من هذا الطوق، وأردتن أن تثبتن حريتكن ووجودكن، سنكون لكن بالمرصاد، وسنقوم بإنهاء حياتكن”.

وأكدت أن الرسالة وصلت، لكن “سنستمر في نضالنا والسير في الطريق الذي اخترناه، وهو طريق حريتنا وحرية جميع النساء في العالم، وليس فقط النساء في سوريا”.

واختتمت حديثها بالقول: “اليوم نواجه أعتى القوى الإرهابية باسم نساء العالم، وسنستمر في هذا الطريق إلى أن ننال حريتنا بالشكل الذي يليق بنا وبإنسانيتنا”.

ANHA

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى