المكتبةمقالات

القائد والمرأة الكردية المقاتلة

طوال تاريخ النضال القومي الكردي، لم يختفِ دور المرأة الكردية في النضال مع القوى الوطنية الكردية لتحقيق آمال الأمة الكردية و أهدافها.

صحيحٌ كان دور المرأة موجوداً، و لكن للإنصاف التاريخي بأنّ الدور الفاعل  جاء مع تأسيس حزب العمال الكردستاني بقيادة  القائد عبد الله اوجلان، ويعتبر المراقبون أنّ هذه الخطوة الثورية  أسست لفكر جديد سواء لدورها السياسي أو الاجتماعي ، فضلاً عن التخلص من النظرة التقليدية إليها، لقد تجاوز  هذا الفكر مرحلة النظرة للمرأة، أو لدور المرأة  كعامل مساعد للمقاتلين أو المناضلين، و طوّر هذه الرؤية إلى مشاركة فعّالة  في الدفاع عن الحلم الكردي، و ظهر ذلك في أقاليم الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، حيث لعبت المرأة المقاتلة دوراً لا يقل أهمية عن رفاقها من الرجال.

 

إنّ المُتتبع للتطور الاجتماعي لوضع المرأة الكرديّة، سيجد اختلافاً كبيراً في هذا الوضع. صحيحٌ أنّها لازالت تعاني من بعض القيود، و النظرة الاجتماعية القديمة إلا أنّه من المؤكد أنّ الفكر الذي أرسى القائد عبد الله أوجلان مفهومه، و رسّخه في وجدان الجماهير الكردية سواء بين الشباب، و الرجال، و المرأة في المقدمة قد ساعد كثيراً في خلق امرأةً كرديةً جديدةً.

 

و بالعودة إلى أفكار القائد عبد الله أوجلان بمناسبة الاحتفال  بيوم مِيلاده ، نجد أنّ رؤيته على المستوى الاجتماعي ارتكزت على ضرورة تغيير العلاقات الاجتماعية القديمة و اعتبار ذلك  ضرورة حتمية، ولكن كيف يجب أنْ تكون هذه العلاقات؟  لقد كان  القائد أوجلان  مدركاً لحساسية التطرّق لمثل هذه الأمور في مجتمعاتٍ عاشتْ لقرون أسيرة مفاهيم خاطئة لطبيعة العلاقات الاجتماعية والأسرية وبين الرجل والمرأة لهذا  عمل جاهداً لتطوير هذه المفاهيم أسلوب جديد، وقدّم تحليلاً علمياً وواقعياً ، لرغبات الإنسان وغرائزه ونزواته، وعدم إخفاء هذه الغرائز والرغبات باعتبارها  أمراً طبيعي، كما أنّ الغريزة الجنسية أمراً طبيعياً جداً  مثلها مثل الرغبات الإنسانية الأخرى، مؤكداً أنّ رغبات المرأة والرجل رغبات طبيعية أيضاً ،و لم ينتقد هذه الخصوصية في الشخصية، لإن إنكارها يعني إنكار الطبيعة، و إن هذا الإنكار  ليس له علاقة بالواقع، مؤكداً بأنها مسألةٌ مغايرة، ومختلفة تماماً وطرح علي الجميع  سؤاله÷ كلكم يعرف ماذا حدث لمجتمعنا تحت ستار الغرائز والعشق، فكيف ومن أين أتى كل ذلك ؟ ..

 

وقال مجيباُ: أنّ القضية هي كيفية انخداعنا، و قيامنا بخداع الغير تحت اسم العلاقات، و درجة الكذب الموجودة ضمن تلك العلاقات العبودية، وإنكار البعض لهذا الواقع ، فإذا قمنا بإزالة الستار عن العقدة،  فمن أين وكيف تظهر ؟ .. هل أنا الذي خلقت هذا الواقع ؟ .. كلا .. إنّه العدو الذي يعبث بكم منذ مئات السنين، وحال دون التئام الجرح ليبقى نازفاً، وكل ما قمنا به نحن هو وخزة من إبرة حتى تشعروا بالواقع الذي أنتم فيه ، وتعانون منه، ولا نقول بدون مبرر بأنّ هذه العلاقات على ماهي علاقات العمالة الموضوعية؟.

 

وعلى مستوى الأسرة والعائلة: تطرق إلى مسائل ضرورية جداً عندما تناول المواضيع بتعبير مجازي كالمريض الموجود في حالة خطيرة بحيث لا تعرف من أين تبدأ باسعافه وكيفية وضعه في غرفة العمليات وعلى المشرحة واكد على ضرورة التوقف على أجزاء هذه المواضيع خاصةً من الناحية العائلية عند طرحه لعدة أسئلة على شكل العائلة الموجودة، فما هي هذه العائلة؟… وماذا حدث لها؟… فأية رجولة وأية أنوثة وأية عائلة هذه التي تتحدث عنها؟… والعائلة بشكلها الحالي تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل المجتمع، فكيف سيمكننا التخلص من هذا العبء؟

 

و على المستوى السياسي، و كيفية خروج الحياة من كونها هيكلاً ضخماً، لكسوها باللحم وإضافة الروح والشكل المناسب عليها، أما الحرب فهي تعبير عن السياسة المكثفة ، والاقتصاد هو الطينة الأولى في الحياة، فالشخص الذي يقوم بتطوير كل ذلك ومن الزاوية السياسية، يصل بدون شك إلى أقصى مراحل السياسة المكثفة ، أي الحرب، و يصبح  في هذا المضمار قوة لا يمكن هزيمتها انطلاقاً من العدم فإنّ ذلك الشخص هو شخصية تعني الكثير، وأنّ نضالنا وعملنا هو التعبير الصادق عن ذلك، فهو لا ينحصر في التطبيق فقط، وإنما يهدف إلى إقامة العلاقة الممكنة ، والشخصية الجيدة التي تنعكس من خلال هذه العلاقة، هذه الشخصية التي تعرف كيف ومتى تقوم بما يلزم و تقيّم ارتباطاتها وعلاقاتها التنظيمية، والسياسية والعسكرية ، وتحولاتها ، وسحب كل ذلك من أجواء تسودها الجوانب الميتة والمهترئة من الحياة، وجعلها حقيقة ملموسة بجميع جوانبها.

 

و على مستوى المرأة، و الاشتراك النضالي كان رأيه إذا أردنا خلق علاقات حرة ناضحة، و جدية، و متساوية، و قائمة على الحب والاحترام المتبادل بين المرأة والرجل. تلك العلاقات التي لا يمكن تحطيمها، و هدمها بسهولة،  علينا قبل كل شيء أن لا نقع ضحية الغرائز، والعلاقات العاطفية الرخيصة، و أن نسأل أنفسنا بدل ذلك إلى أية درجة يمكننا الاتحاد، و بناء العلاقات ضمن الأطر الرفاقية الأساسية، فقدر ما أرى الرفاق عموماً يقولون( لقد ترعرعنا وتكونت بيننا الأخلاقية ضمن القوالب والتأثيرات الإقطاعية والعشائرية والعائلية والكمالية والبورجوازية والدينية والمذهبية ، وعلاقاتنا العاطفية وغرائزنا مبنية على هذا الأساس) صحيح أنه لا يمكن إزالة ذلك دفعة واحدة، ولكن إذا كنت تشكو  من هذا الكم الهائل من السلبيات، وتسعى إلى إيجاد شكلٍ أكثر تقدماً، عليك أن تعرف كيفية اجتياز هذا الواقع، لأنك أنت الذي تعاني من المواقف الصعبة، وأنت الذي ترغب في بناء علاقات متقدمة أكثر، إذاّ فلماذا لا تهب نفسك لأجل ذلك وتصل إلى مستوى مقاييس المناضل؟

يجب الاهتمام أولاً بالثورة وبالعلاقات الرفاقية والتنظيمية . وعلاقات الحرب والجيش والوطنية، وبعد ذلك بإمكانك أن تقول ، كم أنت جميلة، وأنت حبيبتي وعشيقتي ولا يمكن الاستغناء عنك. ولكن مع الأسف ورغم تركيزنا على هذه الخصائص، نرى بأن تقييماتكم العامة يتم تطبيقها في الممارسة العملية عبر تقرّبات رخيصة وبسيطة ، مثل علاقة الآغا والعبيد.

لم ينس القائد عبدالله  أوجلان الربط بين   مفاهيم النضال الأممي و القومي،  وأعطى لهما  بعداً جديداً هو البعد الانساني ،  وهو البعد الذي نلمسه ونلاحظه في كتابات وأفكار وسلوك مناضل ثوري انطلق من كونه ثائر كردي إلى مفكر ومقاتل أممي في الوقت نفسه.

هذا بعضٌ من كثير في فكر القائد في  قضية المرأة وهنا نحن نقدّم له التحية بمناسبة  يوم ميلاده ويوم ميلاد المرأة الكردية المناضلة في إطار  حلم الأمة الكردية في الاستقلال والحرية.

روشن مسلم

زر الذهاب إلى الأعلى