المكتبةمقالات

العنف جريمة….من المتهم ؟

ُعاني الكثير من النّساء حول العالم من التعنيف الذي يُعتبر جريمةً إنسانيةً تنتهك حقوقهن وكرامتهن، وقد باتت المشكلة أكثر خطورةً وتعقيداً بناءً على ما تشير إليه العديد من الدراسات التي تُظهر ازدياداً مضطرداً بأعداد النساء المُعنّفات

أما في سوريا فمنذ بداية الأزمة السورية في آذار 2011 تراجعت حقوق الإنسان بصورة كبيرة. وقد تفاقمت هذه الأزمة التي طال أمدها وتصاعد تأثيرها على هشاشة وضع النساء والفتيات السوريات، مما سبب زيادة وتنوعًا في المخاطر لكل من الرجال والنساء والفتيات والفتيان. كما مزقت الكثير من الأسر وهدمت المجتمعات. ودمرت المدارس والمستشفيات في ظل وجود حماية وأمن ونظم عدالة ضعيفة.

إن جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي لها آثار مدمرة آنية وطويلة الأجل على حياة الناجين وأسرهم والمجتمعات التي يعيشون فيها مما يغير وضع ومستقبل المنطقة.

ففي أوقات النزاع يتأثر الجميع بالعنف، إلا أن النساء والفتيات على وجه الخصوص يكن أكثر عرضة لخطر العنف، وخاصة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وذلك بسبب غياب الحماية الاجتماعية، والافتقار إلى الوصول الآمن إلى الخدمات. هناك اعتراف واسع النطاق بأن العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات يزيد أثناء النزاع، بما في ذلك العنف المنزلي والعنف الجنسي والاستغلال الجنسي، وزواج الأطفال. ففي سوريا انخفض معدل عمر المراة من 75 إلى 55 نتيجة شتى أنواع العنف الذي تعرضت له من القتل والاغتصاب، والإتجار بالنساء، والعوق والترمل، والفقر، والانحراف، والبطالة، وانخفاض المستوى التعليمي.

ولا بد من أن التغير الديموغرافي للسكان والحياة المعيشية للنازح السوري داخل البلاد أو خارجها لها أثارها النفسية الكبيرة، وغالبًا ما تكون ضحية تلك الآثار النساء اللواتي يعشن مع الرجال، حيث تكون ضرب الزوجة أو الأخت ذريعة لتفريغ الكبت النفسي الناتج عن الحرب، مما زاد على ذلك عدد حالات الاغتصاب للنساء والأطفال، وارتفع بشكل ملحوظ، مما شكّل ضغطًا سكانيًا على العديد من المناطق .

إن المجتمع السوري يتعرض للكثير من المخاطر، نتيجة ظهور بوادر تفكك الأسرة، وخاصة من ناحية العنف الذي تتعرض له كل من المرأة والطفل، حيث إن الأزمة أفرزت هذا العنف غير المقبول، ولا بد من إعادة النظر في القوانين الخاصة بهذا المجال، ولاسيما تلك المواد الواردة في قانون العقوبات السوري التي تظلم المرأة بشكل كبير رغم المطالبات العديدة بتعديله.

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 15 ألف امرأة ، واعتقال أكثر من 6500 امرأة، إضافة إلى تعرض أكثر من 7500 امرأة لحالات من العنف الجنسي، إلا أنه وبالرغم من تلك الأرقام لا تزال أفعال العنف المرتكبة ضد النساء السوريات سارية المفعول حتى هذه اللحظة وتتعدى حدود البلاد السورية وتستمر باستمرار الحرب ورحلات النزوح.

وعلى الأقل هناك امرأة من كل ثلاث سيدات تعرضت للعنف على مستوى العالم

أنواع العنف القائم على النوع الاجتماعي

الجسدي

القوة البدنية التي تؤدي إلى الإصابة بجراح، او ألم، أوالاعتلال. شدة الإصابة تتراوح بين تلف الأنسجة البسيط إلى حصول كسور في العظام إلى إصابة دائمة والموت. مثل: ضرب الشريك/ العنف المنزلي والاعتداء

الجنسي

أي فعل جنسي، أو محاولة الحصول على فعل جنسي، أو التعليقات الجنسية غير المرغوب فيها أو المقدمات الجنسية، أو النقل، أو بخلاف ذلك موجهة تجاه الحياة الجنسية للشخص، وذلك بالإكراه من قبل أي شخص بغض النظر عن علاقته بالضحية، وفي أي مكان، بما في ذلك  وليس حصرًا  المنزل والعمل. مثل: الاغتصاب والتحرش والاغتصاب الزوجي والاعتداء / الاستغلال والإيذاء الجنسي للأطفال / سفاح القربى، والإكراه على الدعارة ، ودعارة الأطفال والاتجار الجنسي

النفسي

العنف النفسي (يشار إليه أحيانا بالعنف العاطفي) وهو فعل أو مجموعة من الأفعال التي تعيق بصورة مباشرة السلامة النفسية للمرأة. مثل: الإذلال والتمييز والحرمان من الفرص و/ أو الخدمات، والعنف المنزلي

الممارسات التقليدية الضارة

العنف الذي يرتكب في المقام الأول ضد النساء والفتيات في بعض المجتمعات منذ فترة طويلة والتي يتم النظر لها من قبل المعتدين كجزء من الممارسات المقبولة في ثقافتهم. وأكثرها شيوعا هو الزواج المبكر، و “جرائم الشرف”، والعقوبات التي تستهدف النساء بتهمة ارتكاب جرائم ضد الثقافة السائدة، والحرمان من التعليم والغذاء للفتيات/ النساء بسبب التوقعات الاجتماعية لأدوار الجنسين

الاقتصادي

يستخدم لحرمان المرأة من الحصول على الموارد والسيطرة عليها، بما في ذلك الوقت أو المال أو النقل أو الغذاء او المل إن ظهور الجماعات المتطرفة والإرهابية  كداعش وأخواتها أضاف بعدا جديدا للعنف الجنسي الذي أصبح يستخدم كتكتيك للإرهاب. إذا نظرتم الى الشرق الأوسط، ستجدون عدد من الأطراف المنخرطة في النزاع والتي لا تمثل دولًا،

نتائج العنف القائم على النوع الاجتماعي

الفرد

الإصابات المباشرة مثل الكسور والنزيف، والأوضاع الجسدية على المدى الطويل الصحة النفسية، مثل الاكتئاب والقلق.

مشاكل الصحة الجنسية والإنجابية، مثل الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، وحالات الحمل غير المقصود وغير المرغوب فيه والإجهاض غير الآمن.

العنف القائم على النوع الاجتماعي يحرم الفتيات من فرص التعليم. العنف المرتبط بالمدرسة يحد من فرص التعليم ومن إنجازات الفتيات. تعاطي المخدرات (بما في ذلك الكحول)

الأسرة

آثار العنف الممتدة بين الأجيال تأثيره على الحضور المدرسي وأداء الأطفال وأفراد الأسرة تراجع الحالة الصحية ونوعية حياة أفراد الأسرة ثقافة العنف رفض الناجي مشاهدة العنف الزوجي في مرحلة الطفولة

المجتمع

عدم المساواة بين الجنسين والعنف تعيق جهود الدول للحد من الفقر ينعكس على التكاليف الاقتصادية والصحية

الأعراف السائدة تمنح الرجال السيطرة على المرأة الأدوار المتزمتة للجنسين مفهوم الرجولة مرتبط بالهيمنة والشرف والعدوان قبول العنف كوسيلة لحل النزاع

إن أثر العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات  بالإضافة إلى المعاناة والآثار غيرالملموسة على نوعية الحياة والرفاه  يمتد ليشمل تبعات على الناجية وعائلتها من حيث الصحة (النفسية والجسدية) والعمل والمال، وآثاره

على الأطفال.

من أصل عشرة أسباب تم اختيارها باعتبارها عوامل خطر تسبب الإعاقة والوفاة بين النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 44 كان ترتيب الاغتصاب والعنف المنزلي أعلى من السرطان، ومن حوادث السير والحرب والملاريا

وللحد من  العنف القائم على المرأة  ويستدعي  ذلك: الاستجابة السريعة للأزمة. توفير مقدمي خدمات متخصصين. التكامل مع الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية؛ التعليم الجنسي الشامل. البيئة القانونية القائمة على الحقوق جمع البيانات الفعال، والسياسات القائمة على الأدلة، وتوفر نهج متعدد القطاعات، والعمل مع الجهات المعنية المتعددة للحد من العنف وآثاره.

منسقية مجلس المرأة السورية لينا بركات

زر الذهاب إلى الأعلى