المكتبةمقالات

لماذا نخون هذه الأرض

لماذا لا تريدون أن تشعروا بأن الحياة بذلتها نشوة كبيرة وعجيبة أيضاً؟ ولا تتأثرون باغتصاب حريتها وخنقها من طرف العدو.

 

أقوم بتسخير كل المواهب الإنسانية المتوفرة لدي في مواجهة ذلك وهكذا يظهر المحارب إلى الميدان وكنت أعتقد أنكم نشأتم وترعرعتم على هذه الأمور ، أو هذا ما كنت أنتظره وكنت أعتقد أن مشاعركم وارتباطكم بالأهداف السامية تتطور على هذه الأسس ولكنكم لستم كذلك بل أنتم منحرفون ، وضاقت آفاقكم وبالنتيجة تصابون بالانسداد ، وهذا الوضع لا ينفع لأجل أن تكونوا جنوداً فاعلين وقادة كبار وإنني أرغب كثيراً أن يتم وضع نهاية لهذا الخداع فإنني واثق بأن حياتكم هذه ليست قدراً مكتوباً ولا يتبدل فإنني أقوم بتقبل هذا القدر ، وهذا الإدمان والنزوات بيدي كل يوم .

إن الإدمان العظيم الجليل هو ميزة القتالية ، والقدر العظيم هو التجديد ، وبالتجدد كل يوم وليس هناك سبيل أخر للتخلص من الوضع الخانق الذي أنتم فيه ، وأنتم على حق فليس من يمارس أدب هذا الوطن ويغني أناشيده بما يليق به ، ومثل هذه القيم لم تأخذ مكانها اللائق في افئدتكم ولكنني أقوم بذلك من نفسي ، وأتأثر بالأصوات ، وبالألوان بشكل إيجابي وسلبي حسب إرادتي وأفهم من شعب أخرس ، وأحافظ على قلبي وسط جموع البشر الذي توقفت قلوبهم بالجملة عن النبض بالحياة ( وحافظت على روحي وسط هؤلاء الذين يبيعون أرواحهم بثمن بخس ، وسط هكذا مجتمع استطعت إخفاء كل ذلك بين جوانحي ) وهي موضوع للحرب لدي والان ستقولون ( نحن لا نملك شيئاً من كل ذلك ) .

إنني أفهمكم جيداً ولكن رغم كل ذلك يجب ألا يكون هناك بيع للأرواح والمبادئ ويجب أن يكون هناك شعور بالألوان والأصوات بحساسية ودقة الفنان والتعبير عن ذلك أمر هام لدي وعلي انتشالكم من هذا الوضع الذي ترون فيه هذه الأرض أنقاضاً ويجب تركها والهروب منها إلى وضع ترون فيه قدسية هذه الأرض وترتبطون بها وثيقاً ( وباختصار فإن التجول على أرض هذا الوطن هو ذوق رفيع ومتعة لا تنتهي بالنسبة لي ) ،وهذه الأنقاض تبعث في نشوة كبيرة وهذه المغارات والآباء ، والصخور ، وحتى هذه الحصوات الصغيرة والأرض والبور ، والأرض الخصبة ، والأشجار البرية ، والأجزاء الخضراء التي حافظت على اخضرارها ، كل هذه  تبعث في نشوة ما بعدها نشوة وتدفعني نحو النشاط والعمل فهناك أماكن تبعث على الغبطة لدرجة أن زئير الوحوش يضع الإنسان في أجواء رواية عظيمة وحتى الآن لم أجد أحد يقول ( إنني شعرت بالنشوة في جبال الوطن هكذا واستطعت أن أجسد ذلك على النحو كذا في حربي .

بينما أنا استطعت العيش بتلك الروح لأربعين سنة ( وحتى التقاء الغيوم وتشتتها هي لوحة عظيمة بذاتها لدي ) وهطول المطر هو كالرذاذ على القلب  الملتهب في الوطن وجريان المياه يشبه جريان الحياة والناس رأوا هذه الأمور هكذا دائماً ، ولكن هذه الرؤية معدومة لدينا الآن .

ماهي الحياة؟ … (الحياة هي البحث عن كسرة خبز في مزبلة الأعداء) هذه هي الفلسفة التي جعلوكم تؤمنون بها ولهذا فمشاعركم ميتة وإلا فإذا توحدت قوى الشعب في الوطن فليس هناك مطمح يستحيل الوصول إليه، وهذه هي العاطفة الأقدم التي لا زلت أشعر بها وكنت استغرب وأتساءل لماذا لا يتوحد هؤلاء فيما بينهم؟؟ ولماذا يهرب كل واحد إلى أقصى أصقاع الأرض ليعمل هناك؟ فهم يذهبون إلى أضنة ثم إلى أوربا يتشتتون في جهات العالم الأربع، يبحثون عن العمل وقد وجدوه، ويرسلون المال هذا، هذا ما لفت انتباهي دائماً وكنت أنظر إلى هؤلاء والألم يعتصر قلبي وأتساءل: هل خانتنا هذه الأرض حتى نخونها هكذا؟ …ألا يمكننا القيام بشيء؟

لقد انقطعت علاقتكم بالأرض منذ وقت بعيد، بل هي كالكابوس بالنسبة لكم وتديرون إليها ظهوركم، ولكن لم نتنكر لها حتى الأن وأناسنا يبدؤون بالعداء نحو بعضهم عندما ينظرون إلى أنفسهم ، وحربكم أصلاً تبدأ عندما تنظرون إلى بعضكم ، وها انتم تشاهدون أخر النقاشات التي تدور بين أرقى قاتنا ، فبدلاً من أن يتواجهوا نحو الوحدة المذهلة فيما بينهم ، يقومون  بعضهم البعض وهذا هو عداء الكردي لذاته وكشعب يقوم بقتل بعضهم البعض بشكل يومي ، وأنا أتحدث عن قتل البعض فيزيائياً بل تلطيخ سمعة الأمة .

فالذين يجب ان يكونوا إلى جانبي هم أعدائي، والذين يجب أن يكونوا أعدائي يقفون إلى جانبي كل ذلك يجعل في قلوبنا تعتصر من الألم، وعلى هذا الأساس تقربنا من الناس وتناولناهم  ، ولا يوجد إنسان في الدنيا ينتقد الناس وينتقدكم مثلي ، ولكنكم تعلمون أن كل ذلك لأجل إعادتكم إلى رشدكم . (وأنتم تنتمون إلى أرضية شعب لا يتورع عن ارتكاب جريمة لأجل شتيمة واحدة ) وعندما أقول : لا تشوهوا بعضكم إلى هذه الدرجة تقولون نعم لكل شيء في عجز شديد لأنكم تعرفون كل شيء . ولكن يجب على الإنسان أن لا يسيء إلى نفسه إلى هذه الدرجة ، والحرب التي يتم خوضها داخل الحزب والمقاومة التي يتم إبداؤها  في مواجهة التجييش ، تسبب لنا أضراراً لا يمكن  لأي عدو عتيد إلحاقها بنا .

ويمكن فرض العمل والنشاط على عميل العدو وايضاً ، ولكن العميل الموضوعي لا يعترف بأي حدود .

مقتطفات من كتاب كيف نعيش للقائد

زر الذهاب إلى الأعلى