المكتبةبيانات و نشاطات

الأنظمة الاستبدادية تخشى من الوعي الجمعي للنضال المشترك للمرأة لنصرة قضيتها على مستوى العالم، لذا تهاجمها

مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النسا، من أجل الأمن والسلام، ترى أن الأنظمة السلطوية المركزية القائمة على الذهنية الذكورية والعصبية الدينية والقومية، أدت بالبشرية إلى الهلاك. واعتبرت هذه السلوكيات وسيلة لتجزئة كينونة المجتمعات حيث تستفاد من هذه التناقضات وتضعها في خدمتها.

قامت وحدة “شرطة الأخلاق” في العاصمة الإيرانية طهران، المسؤولة عن التأكد من ارتداء النساء للحجاب، بتوقيف الشابة مهسا أميني (22 عاماً) عندما كانت تزور مع عائلتها الأربعاء، بحجة أن شعرها كان ظاهراً.

حيث فقدت الفتاة الإيرانية، مهسا أميني، حياتها بعد أن أوقفتها “شرطة الأخلاق” المسؤولة عن التأكد من ارتداء الحجاب في طهران، حيث تشير التقارير بأن الفتاة تعرّضت للتعذيب أثناء الاعتقال من قبل شرطة السلطات الإيرانية وجراء التعذيب فقدت حياتها يوم الجمعة 16/9/2022.

المبادرة النسائية، مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام، أصدرت بياناً كتابياً اليوم الأحد، 18/9/2022، حيال هذه الجريمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية بحق الفتاة الشابة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً.

جاء في بداية البيان الذي أصدرته المبادرة “إن الأنظمة السلطوية المركزية القائمة على الذهنية الذكورية والعصبية الدينية والقومية، والتي أدت بالبشرية إلى الهلاك والخراب، قد خلقت أزمات جدية في جميع المجالات الحياتية، كونها تستند على إنكار وإقصاء الآخر ومحو هويته على وجه الخصوص. فالذهنية الذكورية سعت إلى إقصاء وجود المرأة وكينونتها وإرادتها”.

حول استخدام الدين كوسيلة لقمع المرأة وكبح جماحها وتطلعاتها إلى الحرية أضاف البيان “فعملت على استغلال الدين للحفاظ على ذاتها الاستبدادية، وتحت هذا المسمى استخدمت كافة الأساليب لقمع المرأة، ولكبح جماحها وتطلعاتها إلى الحرية. كما أنها في إطار الدين أباحت كل شيء للرجل وحرمت المرأة من كل شيء، فغدت بها المرأة شكلاً من دون جوهر أو إرادة، وغطوها بالحجاب والبرقع وكأنها ملكية خاصة للرجل فقط دون أن تكون لنفسها، فبذلك ابتعدوا عن جوهر الدين الحقيقي الذي يرتكز على الأخلاقيات في تربية الذات”.

رأت مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام “أن هذه الذهنية الرجعية والمتعصبة التي تتواجد في كل مكان، إنما تغذيها الأنظمة الإقليمية الاستبدادية والقوى الرأسمالية والإمبريالية، وتعتمد عليها في خلق الأزمات المتتالية، لتجزئ كينونة المجتمعات ويسهل بذلك الاستفادة من هذه التناقضات في خدمتها وتسيير مصالحها”.

ذكر البيان ما تقوم به الحركات المتطرفة  من استهداف للمناضلات في كل من أفغانستان، فلسطين والمقاومات الصحراويات، وجرائم داعش بحق النساء الإيزيديات والآشوريات قائلاً: “فإننا نشاهد يومياً ما يحدث في أفغانستان وما يرتكب بحق النساء على يد حركة طالبان من انتهاكات لحقوق الإنسان، فتكون المرأة هي الضحية الكبرى، وما كان من استهداف المناضلات الفلسطينيات والمقاومات الصحراويات، وكذلك جرائم داعش بحق النساء الأيزيديات والآشوريات وحتى العربيات حين أباح قتلهن وبيعهن في أسواق النخاسة”.

في السياق ذاته أشار البيان “إلى وما تقوم به تركيا من خلال استهداف قياديات ورياديات من الثوريات الكرديات بطائرات مسيرة، وما ترتكبه الجماعات المدعومة من قبلها من قتل واغتصاب وخطف وعنف يومي على النساء في المناطق المحتلة في شمال شرق سوريا”.

ركّز البيان بشدة على الذهنية الذكورية المتبعة في مناطق الشرق الأوسط  وبخاصة في المناطق التي تأخذ الدين حجّةً لها مستذكراً ما قامت به الشرطة الإرشادية الإيرانية من اعتقال فتاة شابة وتعذيبها حتى فقدت حياتها قائلاً: ” فإن هذه الذهنية ليست بعيدة  عما قامت به دورية الشرطة الإرشادية الإيرانية بحق الفتاة الكردية المدعوة مهيسا أميني ذات ٢٢ عاماً والتي أبرحوها ضرباً حتى دخلت في غيبوبة وأصيبت بارتجاج في الدماغ بحجة عدم الالتزام بالحشمة مما أدى بها إلى مفارقتها للحياة بسبب شدة الضربات التي تعرضت لها  بتاريخ 16\9\2022″.

بيان مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام استنكر هذه الحادثة وتساءل كيف لهذه الأنظمة ترى لنفسها الحق محاسبة أي إنسان لمعتقداته قائلاً: “أننا اليوم في “مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام”، إذ ندين ونستنكر هذه الحادثة وهذه الأنظمة التي تجد لنفسها الحق في محاسبة أي إنسان لمعتقداته”. كما وطالب البيان “المحكمة الدولية إرسال لجنة لتحقيق في مقتلها ومحاسبة مرتكبي هذه الجريمة وغيرها من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

كوننا نشهد يومياً حوادث جمة لقتل النساء والتي تأخذ أعدادهن بازدياد في الأعوام الأخيرة والتي غلبت على أسبابها الأنظمة السائدة والعنف القانوني وعدم محاسبة مرتكبي الجرائم والإفلات من العقاب”.

أرجع البيان تزايد هذه الممارسات العدائية ضد النساء إلى خشية هذه الأنظمة من الوعي الجمعي للنضال المشترك للمرأة لنصرة قضيتها على مستوى العالم، لذا تزيد بذلك من حدة عدوانها وأساليب قمعها لردع أي محاولة للمناهضة أو المقاومة أو الثورة النسائية الهادفة لإحداث أي تغيير، كونهم يخشون من المرأة التي لا ترضخ ولا تخضع للاستعباد وتسعى لنيل حريتها”.

في نهاية البيان الذي أصدرته مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام، طالب من النساء كافة وفي كافة بقاع الأرض لتوحيد جهودهن لنصرة المرأة حيث قال: “لذا لا بدّ لنا نحن النساء على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بل والعالم بأجمعه توحيد جهودنا لنصرة المرأة أينما كانت، ورفع مستوى نضالنا وإنشاء آليات دفاعية ذاتية للوقوف في وجه كافة أشكال الاستبداد والاحتلال والإبادة”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى