المكتبةمقابلة

“لم نرَ في التاريخ من عمل من أجل الإنسانية والمرأة”

تعرض القائد عبد الله اوجلان في 9 تشرين الأول عام 1998 لمؤامرة دولية شاركت فيها قوى الهيمنة في الحداثة الرأسمالية وأذيالها من الدول القومية التي تطبق سياسات القوى العظمى في المنطقة. هذه المؤامرة بدأت بإخراج القائد عبد الله أوجلان من سوريا حتى تم اعتقاله في 15 شباط عام 1999.

حلل القائد عبد الله اوجلان في مرافعاته المؤامرة التي حلت بشخصيته وأهداف القوى المتآمرة لإنهاء القضية الكردية، وهذه بعض تحليلات القائد التي ذكرها القائد عبد الله اوجلان في مرافعته المعنونة مانيفستو الحضارة الديمقراطية -القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية، والمدنية.

المعادلة التي كانت سائدة في الفترة التي أدت إلى خروجي من سوريا، أكثر لفتاً للأنظار فالمفهوم الذي أخرجني من سوريا، يرتكز في مضمونه مجدداً إلى تضارب الأهمية الفائقة التي أعربها دوماً لعلاقات الصداقة مع سياسة إسرائيل تجاه الكرد. فإسرائيل التي عولت على ربوبيتها وزعامتها للقضية الكردية، وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، كانت قد أضحت بالغة الحساسية تجاهها، لدرجة لن تحتمل معها طرازاً ثانياً من الحل فيما يتعلق بالقضية الكردية التي بدأ وقع صداها يتسع طردياً متمثلاً في شخصي. ذلك أن طرازي في الحل لم يكن يتناسب وحساباتهم إطلاقاً. علي ألا أنكر دور الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) التي دعتني بشكل غير مباشر إلى طريقتها في الحل. ولكني لم أكن مستعداً أو منفتحاً لذلك، أخلاقياً كان أم سياسياً. لم ترغب الإدارة السورية العربية بتاتاً تجاوز شكل العلاقات التي يغلب عليها الطابع التكتيكي مع قيادة PKK، علماً أن رئاسة حافظ الأسد تحققت اعتماداً على صراع الهيمنة بين كل من الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي. هذا ولم يكن (حافظ الأسد) قادراً على الحفاظ على أيه علاقة تكتيكية، في ظل الأجواء الحرجة البارزة إلى الوسط مع انهيار الاتحاد السوفيتي. فعندما كان تحقيق التوازن مع تركيا من خلالي أنا عبر (PKK)، كان يبحث بأحد المعاني عن رد على التهديدات التي تلوح بها الجمهورية التركية ضد سوريا منذ عام 1958 من جهة وعلى انحيازها المتطرف لإسرائيل من جهة ثانية، وباعتبار أن PKK أداة مناسبة في هذا الشأن، فقد أفسح بذلك المجال أمام إمكانية إقامة علاقة تكتيكية معه على المدى الطويل. حيث لم يكن يراد لهذه العلاقة أن تبدو وكأنها تمهد الطريق لسياسة كردية ثانية. وبذلك لم تتمكن مساعي الحكام الأتراك من التأثير في هذا السياق.

بمناسبة الذكرى السنوية ال 24 للمؤامرة الدولية على القائد الكردي القائد عبد الله أوجلان تحدثت نساء ناحية عامودا عن هذا اليوم.

فقالت عضوة مجلس ناحية عامودا، عزيزة حجي جولي، شاركت العديد من الدول الرأسمالية والمهيمنة في هذه المؤامرة الدولية التي أحكيت ضد القائد عبد الله أوجلان، وقد بدأت هذه المؤامرة بتاريخ 1998، وانتهت باعتقال القائد بتاريخ 15/2/2022، وهذه المؤامرة الدولية لم تكن المحاولة الأولى، بل كانت هذه الدول تحاول في العديد من المرات القيام بعمليات اغتيال أو قتل بداخل الأراضي السورية بشكلٍ خاص وذلك من خلال استخباراتها وعملائها من أجل القضاء على خط الفكر الجديد الذي بدأ القائد عبد الله أوجلان به”.

حول أهداف المؤامرة الدولية ضد القائد عبد الله أوجلان تابعت ” بدأت المؤامرة الدولية في التاسع من تشرين الأول من العام 1998، وتسمى هذه المؤامرة بالمؤامرة الدولية، بسبب اتحاد وتآمر كافة الدول العظمى ضد القائد وفكره حيث تم إخراج القائد من الأراضي السورية بطلب من الدولة التركية والاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، وانتهت المؤامرة باعتقال القائد في الخامس عشر من شهر شباط 1999″.

أردفت “لم يرغب القائد آبو البقاء داخل الأراضي السورية، أوفي كردستان، لأنه كان من أكثر الأشخاص علماً بمدى خطورة هذه المؤامرة المُحاكة ضده وضد شعبه”.

في سياق حديثها سلّطت الضوء على معاناة الشعوب والأقليات بسبب الذهنيات والدول المهيمنة والحاكمة “كان القائد عبد الله أوجلان يعلم جيداً مدى معاناة الشعوب والمكونات، كما أنّ القائد ركّز كثيراً على مفاهيم الحرية، الديمقراطية، العدالة والمساواة، وتعايش شعوب المنطقة فيما بينهم من دون وجود السطلة الحاكمة، كما أنّ القائد عبد الله أوجلان أراد من خلال الفكر الحر كسر السلطة المهيمنة”.

الدول المهيمنة أرادت طمس هذا الفكر لكنها فشلت

أضافت أن “الدول المهيمنة أرادت من خلال هذه المؤامرة الدولية كسر إرادة الشعوب التي بدأت ترى بصيص الأمل بفكر وفلسفة القائد آبو، لكنهم فشلوا في طمس هذا الفكر. ربما أنهم تمكنوا من اعتقال القائد جسدياً لكنهم لم يعتقلوا القائد فكرياً وكان هذا جلياً من خلال طرح فكرة تحرر المرأة التي عانت عبر العصور والعهود من الذهنية السلطوية، فاليوم نرى أنّ المرأة تعمل في كافة المجلات وعلى كافة المستويات بإرادتها الحرّة، رادت كافة المجالات (العسكرية، الإدارية، الاقتصادية والثقافية)، الذهنية الحاكمة تحاول الوقوف في وجه فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان لكنه لا يصل إلى ما يريده لأنّ فكر القائد دوى في كل مكان والمرأة التي كانت تعمل فقط ضمن حدود المنزل كسرت هذه المفاهيم وأصبحت تشارك الرجل في كافة الأعمال”.

الحرب الخاصة وسيلة للقضاء على إرادة المرأة

في إشارةً منها عن اتباع الدول المهيمنة أساليب الحرب الخاصة التي تستهدف بالدرجة الأولى المرأة قالت: ” الدول المهيمنة تحاول وبشتى الطرق والوسائل لكسر المرأة والقضاء على إرادتها الحرّة، فتتبع أساليب الحرب الخاصة، كما أنّها تريد الوقوف في وجه أي فكر جديد يمحو فكرها السلطوي”.

في حديثها بيّنت ادعاء النساء من أجل الوصول إلى حرياتهنّ قائلة: “مهما ازدادت الهجمات الفكرية والسلطلوية المهيمنة علينا نحن كنساء إلّا أنّنا ندعي بأنّنا سنعمل حتى نحقق حريتنا”.

من يحارب ذهنيتهم السلطوية يحاربونه

ركّزت عزيزة في حديثها على الذهنية السلطوية التي تحارب المجتمع “كل الدول الأجنبية، التركية، الأوروبية تقف في وجه الفرد الثائر وتحاول قمع الحريّات، فكان القائد عبد الله أوجلان أوّل من نوّه إلى ضرورة تحرر الفرد، لذا قامت الدول أصحاب الذهنية السلطوية بمحاربة من يقف بوجهه واتباع خط معادٍ لهدفه.

قالت: المثل الحي هو نظام الإدارة الذاتية، التي يدير الشعب في مناطق شمال وشرق سوريا أموره بذاته من دون سلطة أو تدخل إلّا أنّ الإدارة الذاتية يعاديها الكثير من الدول، ويريدون إفشال هذا المشروع، من أكثر الدول التي تقف في وجه هذا النظام هي الدولة التركية، كما وأنّ الدول المعادية تستخدمها كأداة ووسيلة في محاربة أهالي ومكونات المنطقة”.

عبّرت عن رفضها بعدم تحريك الدول المعنية أي ساكن وعدم رفع العزلة المشددة على القائد عبد الله أوجلان. كما وقالت هذه العزلة تخنقنا نحن كشعوب ونساء، وتحاول إبعادنا عن أهدافنا وحريتنا، وأكدت أنّ النساء سيواصلن عملهن حتى تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، والسير على خطا الشهداء والشهيدات الذين فدوا بدمائهم من أجل تحرير الأراضي التي احتلّها العدو”.

تطرقت إلى الهجمات المستمرة على مناطق شمال وشرق سوريا، الدولة التركية لاتزال تهاجم مناطق شمال وشرق سوريا بشكلٍ يومي، رغم عدم وجود أي سبب يجعلها تهاجم المنطقة، لكنها من خلال هذه الهجمات تبيّن مدى إنكارها لهوية الشعوب والمكونات الأخرى، كما أنّها تخشى من مقاومة الشعوب في المنطقة، ظهرت المقاومة هذه في مدينة عفرين التي احتلتها الدولة التركية، والهدف من كل هذه الهجمات هو تغيير ديموغرافية المنطقة، فكما كانت كردستان موحّدة قامت الدولة العثمانية من خلال الاتفاقيات والمعاهدات بتقسيمها إلى أربعة أجزاء، الآن تحاول القيام بنفس الشيء.

ولا تكتفِ بهذا بل تحاول من انتهاك حقوق الإنسان، والمرأة بشكل خاص لأن المرأة رأت الحرية من خلال فكر القائد”.

في ختام حديثها عزيزة حجي جولي، عضوة مجلس ناحية عامودا، أكدت بأنّهن كنساء لن يقفن عن المقاومة والنضال، وذكرت أن ثورة روجافا هي ثورة المرأة، لذا سنعمل حتى تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان وتحرير الأراضي التي احتلها العدو لإرضاء مطامعه. واستنكرت الصمت الدولي واستهداف النساء الرياديات والعملاء الذين يخدمون العدو على مصلحة شعوب المنطقة”.

بدورها قالت المواطنة سلمى محمد خالد: “القائد عبد الله أوجلان درّب الكثير من النساء على فكر وفلسفة حرية المرأة التي عانت عبر التاريخ، فكانت الشهيدة زيلان، ساكينة، بيريتان وغيرهن الآلاف من النساء المناضلات في سبيل الحرية والتحرر”.

أضافت “اعتقلت القوى المتآمرة على القائد عبد الله أوجلان والشعب الكردي منذ 23 عاماً القائد، ووضعت القائد في حجرة منفردة وشددت هذه القوى العزلة عليه، تساءلت لماذا تم استهداف القائد عبد الله أوجلان بشكلٍ خاص؟ لماذا لا يسمحون بزيارة محامي وعائلة القائد له؟ كما طرحت السؤال هذا، أين منظمات حقوق الإنسان، المنظمات الدولية التي تدّعي أنّها تحافظ على حقوق الإنسان ووجودهم؟ ها هم لم يحركوا ساكن، القائد معتقل في جزيرة إمرالي منذ ثلاثة وعشرين عام ولم تتدخل هذه المنظمات لوضع حد لهذه العزلة”.

لم نرَ في التاريخ من عمل من أجل الإنسانية والمرأة

تابعت حديثها “لم نرَ في التاريخ من عمل من أجل الإنسانية والمرأة وضحّى بحياته من أجلهم، فالقائد آبو أكّد علينا نحن النساء أن نعمل كي نحقق حريتنا ونتخلص من السلطة المفروضة علينا، المرأة التي كانت عبر التاريخ تبحث عن الحرية والوجود تعلّمت من فكر وفلسفة القائد الكثير، نرى الآلاف من النساء المعتقلات في السجون لكنهنّ يقاومن من خلال التحلي بفكر الإرادة الحرة، هناك من جعلن من أنفسهنّ شعلة لإنارة درب الشعوب”.

سلّطت الضوء على أهداف المؤامرة الدولية قائلة: “كان الهدف الأول من هذه المؤامرة هو وضع فاصل بين القائد والمرأة التي رأت من فكر القائد سبيل الخلاص والتحرر، حيث شبهت تعلّق المرأة بفكر القائد كالرأس المتصل بالجسد، ربما تمكنت الدول المهيمنة اعتقال القائد، لكنهم لم يتمكنوا من إحكام قبضتهم على الفكر الحر الذي انتشر في كافة أصقاع العالم وأصبح النور الذي يهتدي به التائه”.

أشارت إلى الانتفاضة في شرق كردستان (روجهلات) “نرى اليوم الثورة التي بدأت في روجهلات كردستان التي بدأت مع مقتل الشابة الكردية جينا أميني، انطلقت شرارة الثورة فالشعب الكردي في روجهلات كردستان انتفض بوجه الذهنية القمعية التي تفرضها على الشعب وبخاصة على المرأة”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى