رسالة من مبادرة مناهضة الاحتلال و إبادة النساء من أجل الأمن والسلام إلى منظمة UN

ألقي اليوم الأربعاء 2/3/2022،  رسالة إلى الرأي العام، من قبل “مبادرة مناهضة الاحتلال و العنف و إبادة النساء من أجل الأمن و السلام”، أمام مبنى مفوضيّة الأمم المتحدة، في مدينة قامشلو،  التنظيمات و الحركات النسائية المشاركة في هذه المبادرة مجلس المرأة السوريّة، مجلس المرأة في شمال و شرق ، مؤتمر ستار، اتحاد النساء السرياني، و قرئ الرسالة من قبل لينا بركات إدارة مجلس المرأة السورية. و بعد قراءة الرسالة، تم تسليم رسالة المبادرة إلى مفوضية الأمم المتحدة، من قبل منال محمد، عضوة العلاقات و الاتفاقيات الديمقراطيّة، ستيرا قاسم، مجلس المرأة في شمال وشرق، مكيّة حسو، باسم مجلس المرأة السوريّة.

و جاء في نص الرسالة ما يلي:

إلى الرأي العام

إلى الجهات المعنية

لقد أصبح الإرهاب أحد أهم الظواهر التي باتت تشغل العالم وتقض مضجعه، بعدما نجح ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام )داعش( في استقطاب وتجنيد الآلاف من الشباب والنساء من كل أنحاء العالم، والذين جمعتهم فكرة متشددة واحدة حولتهم إلى قنابل بشرية قابلة للانفجار في أي مكان وفي كل زمان.

وبعد أن تمت هزيمة التنظيم الإرهابي داعش عسكرياً في سوريا، بدحره من آخر معاقله قرية الباغوز شرق مدينة دير الزور من قبل قوات سوريا الديمقراطية، إذ كان لوحدات حماية المرأة YPJ دور بارز ومه م  في القضاء على التنظيم وأعطى صورة ناصعة لمقاومة المرأة وتضحيتها لحماية الانسانية من خطر الإرهاب؛ أصبحت قضية الأسرى الداعشيين الأكثر جدلا في السنوات المنصرمة، حيث ألقي على عاتق قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا حماية سجون تعج بآلاف الإرهابيين المدربين.

وما حصل في ٢٠ يناير/كانون الثاني المنصرم في سجن غويران بمدينة الحسكة، ماهو إلا نتيجة طبيعية بل وحتمية لتقاعس المجتمع الدولي والتحالف عن القيام بواجبهم اتجاه هؤلاء الإرهابيين الذين فاق عددهم ١٢ ألف عنصرا موزعا على سجون ومعتقلات عدة في شمال شرق سوريا منذ ٣ سنوات عقب سقوطهم في مارس/آذار ٢٠١٩ واستقرار عائلاتهم التي يفوق تعدادها الـ٧٠ ألفا من النساء والأطفال في مخيمات أكب ر ها مخيم الهول.

لم تلق النداءات التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ومؤسسات المجتمع المدني أي استجابة في المحافل الدولية، إذ طالبت بمحاكمة هذا العدد الكبير من عناصر التنظيم، لاسيما بوجود ٢٠٠٠ مقاتل أجنبي مع عائلاتهم وأطفالهم في المنطقة، والذين تجاوزت أعدادهم الـ٥ آلاف، دون أن يكون هناك أي جدية في التعامل مع ملفاتهم من قبل المنظمات الدولية أو أي دعم حقيقي للمساعدة في إنهاء هذا الملف.

إننا اليوم، وباسم “مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام” نتوجه إليكم/ن بهذه الرسالة، كوننا كنساء مطا ل بات بمهمة تاريخية اتجاه مجتمعاتنا لإنقاذها من براثن التطرف والإرهاب. فالمرأة مؤثرة في التطرف ومتأثرة به، وإذا ماتم تدجينها بالأفكار المتطرفة فستنقلها مباشرة إلى أطفالها، وعلى العكس: عندما تكون المرأة محصنة ضد كل فكر متطرف، فستكون صمام الأمان لأبنائها ولمستقبل مجتمعها. ولا يخفى على أحد معاناة المرأة في ظل التنظيم الإرهابي داعش الذي استعان بمجموعة من الفتاوى الدينية التي تبيح له السيطرة على النساء واستغلالها بأبشع الطرق وأسوأها على مدى التاريخ.

إننا نتوجه إليكم/ن كجمعيات وشخصيات نسائية من أجل مساعدة النساء في سوريا في مواجهة تنظيم داعش الذي  ي راد له أن يعود مرة أخرى ليستبيح من جديد كرامة الإنسان والمرأة بشكل خاص، وندعوكم/ن للوقوف إلى جانب المرأة في سوريا، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، والضغط لكي تخرج المنظمات والمؤسسات الدولية عن صمتها المخزي حيال ما يجري في شمال شرق سوريا، ولكي تلعب دورها الفاعل والمأمول من أجل إنشاء محاكم دولية لعناصر تنظيم داعش المتواجدين في شمال شرق سوريا.

كما نتوجه أيضا، وباسم “مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام” إلى مؤسسات: الأمم المتحدة ومجلس الأمن والتحالف الدولي ومحكمة العدل الدولية من أجل:

  • القيام بواجبها الإنساني والأخلاقي اتجاه ما يحصل في سوريا،
  • تطبيق قرارات مجلس الأمن: القرار ١٣٧٣ الصادر عام ٢٠٠١، والقرار ١٩٨٩ الصادر عام ٢٠١١، والقرار ٢٢٥٣ الصادر عام ٢٠١٥
  • تنفيذ بنود اتفاقية روما من أجل إقامة محاكم لعناصر التنظيم الإرهابي القابعة في السجون في سوريا
  • إلزام باقي الدول بأن تستلم مواطنيها مع عائلاتهم، وتقوم بمحاكمتهم نتيجة قيامهم بالأعمال الإرهابية
  • وتقديم الدعم اللازم من أجل إنقاذ الأطفال ضحايا التنظيم، والذين يسمون أشبال الخلافة، من أجل إعادة تأهيلهم وتخليصهم من الفكر المتطرف والإرهابي

كما ونطالب جميع الجهات المعنية بتدخل جاد من أجل تحقيق جلوس جميع الأطراف السورية على طاولة الحوار، والعمل على تنفيذ القرار ٢٢٥٤ الصادر عام ٢٠١٥، وعدم تعطيل مسار الحل، لأنه كلما طال عمر الأزمة السورية سيبقى خطر الإرهاب متواجدا بقوة، ولن يكون حينها ثمة استقرار حقيقي في المنطقة.

فالتطرف العنيف بات يشكل تهديدا حقيقيا للأمن والاستقرار في جميع الدول وبين جميع الشعوب ويجب على الجميع التأهب والتصدي له بصورة شاملة واستباقية. وإن جميع الإجراءات والمقاربات لمنع التطرف ومواجهة التنظيمات الإرهابية ستكون أكثر نجاعة إذا تم إشراك جميع الفاعلين في المجتمع، وعلى رأسهم المرأة باعتبارها الطاقة الخفية التي بالتأكيد لها دور كبير وفعال إذا ما أحسن استخدامها وتأهيلها للقيام بهذا الدور.

“مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام”

 2022/02/22

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى