“كل أشكال الاحتلال والإبادة ناتجة عن فشل الأحزاب السياسية في تشكيل حكومات بسبب الأزمة التي تعيشها الدول القومية والمركزية والعنصرية والرأسمالية”
مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام رأت أنّ الممارسات القمعية بحق النساء الرائدات من النساء اللواتي لهن الدور الريادي والتأثير في المجتمع يواجه بذهنية دكتاتورية. واعتبرت المبادرة أنّ " الأنظمة التي تستهدف المرأة المنظمة هي التي تتخوف من المرأة الواعية والمدركة ذات الإرادة الصامدة القوية، فيخشون أصواتهن التي ترتفع بالهتافات لإسقاط الديكتاتورية".

بمناسبة الذكرى السنوية الثلاثة لاستهداف السياسيّة الكردية هفرين خلف، الأمين العام لحزب سوريا المستقبل على يد مرتزقة دولة الاحتلال التركي في الطريق الدولي M4، بتاريخ 12/10/2019، والإعلان عن تأسيس مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام لنساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الذكرى الأولى لاستشهادها، أصدرت المبادرة بياناً إلى الرأي العام، اليوم الأربعاء 12/10/2022
جاء في نص البيان:
” مع دخول العام الثالث للإعلان عن مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام لنساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي تم الإعلان عنه في الذكرى الأولى لاستشهاد الرفيقة هفرين خلف الأمين العام لحزب سوريا المستقبل في شمال وشرق سوريا على يد دولة الاحتلال التركي ومرتزقته”.
وأضاف البيان ” بهذه المناسبة نستذكر كافة الشهيدات المناضلات اللواتي قدمنّ أغلى ما يملكن من أجل تحرر المرأة وتحقيق الأمن والسلام والعدل والديمقراطية، أمثال آيسل دوغان، جيان تولهدان، روج خابور، آنوش أبتيان، شيرين أبو عاقلة، جينا (مهسا أميني)، زينب صاروخان، ناكيهان أكارسال”.
وعن أمجاد المناضلات الذين ضحوا بحياتهم في سبيل نيل الحرية أضاف” كما نحيي ونمجد مقاومة المناضلات في سجون الفاشية اللواتي ترتكب بحقهنّ أفظع أشكال التعذيب لكسر إرادتهنّ وردهنّ عن إصرارهن إلا أنهن يقاومنَ بكل ما أوتينَ من قوة فلا يرضخنّ للاستسلام”.
وتابع البيان ” أن ما نشهده يومياً وما يرتكب من فظائع بحق الإنسانية والمرأة التي تكون بالدرجة الأولى هي الضحية الأكبر لكافة أشكال الحرب والاحتلال وبشاعة الإجرام. فشهد هذا العام تصاعد في وتيرة الحروب ومعاناة للمرأة من خضم الحروب والمعارك الدائرة ففي أوكرانيا عانين من الويلات والتهجير، وكذلك ما يمسهن في أفغانستان على يد حركة طالبان من التطرف والتعصب والحرمان من الحقوق ووضعها في بوتقة الانصهار والانحلال للوجود وفرض الرضوخ التام عليها ونزع حريتها وسلب إرادتها”.
الدولة التركية دجت الإرهابيين في الشرق الأوسط لتغذية فكرها المتطرف
وعن هجمات وانتهاكات الدولة التركية وما تموله إلى دول الشرق الأوسط قال ” كما أن دولة الاحتلال التركي وما تمارسه من انتهاكات التي ارتقت إلى مستوى جرائم الحرب ودعمها لجماعات إرهابية ودجها في الشرق الأوسط وتغذية الأفكار التطرفية في المنطقة وتدخل في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونزع الأمن والسلام لتصدير أزمتها الداخلية إلى الخارج بعد أن زجت كافة الأحزاب والمثقفين والإعلامين المعارضين لسياستيها في السجون”.
وأردف البيان إلى استهداف القياديات النسائية وكسر إرادة المرأة بشتى الوسائل ” كما وبدأت تسعى لمد سيطرتها وضرب كل مشروع ديمقراطي ترى فيه خطراً على أمنها القومي وكون أنّ الثورة في روجافا وشمال وشرق سوريا عرفت بثورة المرأة والتي قادتها المرأة. لذا يسعى إلى ضربها حيث تستهدف براً وجواً لكافة القيادات النسائية التي تقود النضال ضد الذهنية الذكورية والسلطوية وكافة أشكال التعصب الديني والمذهبي والقوموي والتي بنضالاتها ضربت ملاحم في حربها الضروس ضد داعش، إلا أن الدولة التركية التي أظهرت وجهها الحقيقي لذا تسعى بشتى الوسائل كسر إرادة المرأة الحرة وأي مشروع ديمقراطي. فهاجمت بكافة الوسائل جنوب كردستان وشنكال وشمال وشرق سوريا وتسعى بأي شكل من الأشكال إرسال جماعات متطرفة إلى ليبيا. إضافةً إلى ما يرتكب بحق النساء وأفظع الجرائم التي ترتكب بشكل يومي في المناطق التي تحرزح تحت نير الاحتلال التركي من عفرين وسري كانية وتل أبيض”.
وعن المقاومات التي تقف في وجه الاحتلال الاسرائيلي تابع البيان ” كما أن مقاومة التي أبداها الشعب الفلسطيني في غزة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والذي راح فيها الكثير من الشهداء، وأن استهداف الاحتلال الإسرائيلي الإعلامية البارزة الشهيدة شيرين أبو عاقلة التي لطالما كانت صوت الحقيقة وعملت طوال مسيرتها الإعلامية بكل اخلاص لخدمة قضية شعبها فإن اغتيالها كان التعبير الصارخ عن اللاإنسانية واللاحقوقية التي يعيشها الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال”.
وعن المناضلات في اللواتي يخرجن إلى ساحات الحرية للتنديد بالعنف الذي يمارس على المرأة أردف البيان” كما أن نضال المرأة في صحراء الغربية مستمر في وجه الاحتلال المغربي إلا أنهن يتعرضن للتنكيل خلال تنظيم وقفات احتجاجية سلمية أو مظاهرات للتعبير عن قضاياهن وللتنديد بالعنف المسلط على النساء، والظروف الاستثنائية الصعبة التي تعيشها النساء في صحراء المناطق المحتلة، واللواتي تكابدن من أجل الحياة في ظروف مأساوية حيث تتعرضن لكافة أشكال العنف فضلاً عن حرمانهن من التعبير عن آرائهن علاوةً على إقصاء إعلامي”.
وأشار البيان إلى الثورات التي قامت في كافة المدن الإيرانية ” أن الثورة التي دخلت في أسبوعها الرابع في إيران بعد استشهاد الفتاة الكردية جينا أميني التي كانت هذه الحادثة سبباً في قيام بانتفاضات شعبية امتدت لتشمل كافة المدن الإيرانية وكسبت دعماً نسوياً وعالمياً هزت بذلك عرش النظام الفاشي المستبد، إلا أن هذا النظام المتسلط غير قادر على تحمل واستيعاب ما يحصل فهدف إلى ردع المظاهرات التي تقودها المرأة وأوقع بضحايا كثيرة أغلبهم من النساء والأطفال وهذا لأنها فعلاً ثورة المرأة فقامت تحت شعار “المرأة حياة حرية “.
أضاف البيان ” أن كل هذه الأشكال من الاحتلال والإبادة ولا سيما في فشل الأحزاب السياسية في تشكيل حكومات في كل من لبنان والعراق وتونس والسودان وما إلى ذلك كل هذا يأتي في إطار الأزمة التي تعيشها الدول القومية والمركزية والعنصرية والرأسمالية. فإن الأنظمة التي تستهدف المرأة المنظمة هي التي تتخوف من المرأة الواعية والمدركة ذات الإرادة الصامدة القوية، فيخشون أصواتهن التي ترتفع بالهتافات لإسقاط الديكتاتورية. لذا يمارسون أبشع أنواع العنف ضد النساء والرائدات من لهن أثرً إيجابي في المجتمع من أجل خلق حالة من الخوف والفوضى بين صفوف النساء المنظمات وردعهن عن مطالبهن وكسر إرادتهن”.
وأكد البيان على ” أن القرن الحادي والعشرين حيث تُعرف الفترة الأكثر انتشاراً للعلمانية ومؤسسات الحقوقية واتفاقيات لمنح الحقوق والحريات. إلا أننا نشهد زيف هذه المؤسسات المسيسة التي تخدم أجندات ومصالح دول مهيمنة وحكومات مركزية سلطوية فتسعى لتحقيق مصالحها بالدرجة الأولى. دون إبداء مواقف جدية ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب ولا سيما بحق النساء اللواتي يقودن حركة التغيير”.
وعن المنظمات المسؤولة عن الدعم ومساندة النساء للوقوف ضد هذا الاضطهاد والإبادة التي يقومون بها بحق النساء أضاف ” لذا لابدّ لهذه المنظمات أن تعمل وفق المهام والواجب المناط لها دون انحياز ولا تغض النظر للانتهاكات وتحفظ الأمن والاستقرار والسلام والحقوق للمدنيين والنساء. ولا بدّ لنا نحن النساء في هذه المرحلة تحليل الواقع الذي نواجه يومياً وننظم أنفسنا ونكون السند والدعم لبعضنا في مواجهة كافة أشكال الاضطهاد والاحتلال والابادة التي تتعرض لها النساء. و كون مصدر للحل وقيادة هذه المرحلة بحكمة والعمل الجاد المنظم من أجل التغير والتحديث والتطوير لبناء مجتمع ديمقراطي سياسي أخلاقي حر”.
وفي ختام البيان عاهدوا بوقوفهن بجانب نظيراتهن جنباً إلى جنباً والسير على خطا شهيدات الحرية من أجل الأمن والسلام، لأن قضية المرأة واحدة أينما حلت ومعاناتها واحدة. وسوف نناهض كافة أشكال الاحتلال والإبادة ونسعى بتكاتفنا وتعاضدنا تحقيق الأمن والسلام والعدل والمساواة والحرية. وننادي بشعار “المرأة حياة حرية ” لأنه لا حياة بدون حرية المرأة، فالمرأة حياة لا تقتلوا الحياة.



