ندوة حوارية بعنوان الهجرة والتهجير في شمال وشرق سوريا
نظم مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية منتدى بعنوان "الهجرة والتهجير في شمال وشرق سوريا" للوصول إلى حلول ومقترحات لتخفيف الهجرة والمساهمة في الهجرة المعاكسة

تحت شعار “الهجرة والتهجير في شمال وشرق سوريا” عقد مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية منتدى في قامشلو بمركز محمد شيخو للثقافة والفن، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والسياسيين، وممثلين عن المؤسسات الفكرية والتعليمية والاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، وممثلين عن الإدارة الذاتية، ومهتمين بالشأن العام
بدأت الندوى بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء ويليها كلمة الافتتاحية من قبل إدارة مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية كورديار دريعي
ومن ثم ألقى عضو الهيئة التنفيذية للمؤتمر القومي الكردستاني أكرم حسو كلمة عن دعوة مجتمعية لإيقاف الهجرة من شمال وشرق سوريا، والمطالبة بوقف سياسة عمليات التهجير القسري في المنطقة، والتي تمارسها الأنظمة المعادية لشمال وشرق سوريا، ودعوة المهاجرين إلى العودة لمدنهم وقراهم للمساهمة في تنميتها والدفاع عنها
وبعدها تم عرض سنفزيون عن الهجرة والتهجير في شمال وشرق سوريا
يليها عرض سبوت بعنوان (لا للهجرة)
ومن ثم تم إعطاء المجال لأعضاء المجلس ليعبروا عن رأيهم في موضوع الهجرة والتهجير
وألقت عضوة منسقية مؤتمر ستار ضمن اللجنة شيراز حمو رأيها: ” ظاهرة الهجرة والتهجير أصبحت معممة تبعاً وتوافقاً مع انتشار الرأسمالية، فإن اغتراب الفرد المجتمعي جذرياً هو اسوأ السيئات في التاريخ وبالأمكان تفسير الاغتراب المجتمعي على أنه خيانة تاريخية أيضاً، إن لحظة نشوء الاغتراب يعد من العوامل الرئيسية التي تضعف أواصر الانتماء للوطن، والتي بالتالي تؤدي بدورها إلى الهجرة وذلك من خلال عدم ارتباطه بالأرض وضعف الانتماء للوطن، إن الانتماء للوطن يعني تلك الحالة والشعور بالانضمام إلى الوطن، وتكوين علاقة إيجابية قوية تربط المرء بالوطن، والوصول إلى أعلى درجات الإخلاص. وهنا يأتي دور الأسرة في ذلك وهو دور مهم جداً من حيث زرع حب الوطن في أولادهم وتربيتهم تربية وطنية، وقد أدرجت الهجرة أو بمعنى أصح التهجير في قائمة سياسة الإبادة الثقافية وبأسلوب متطور بصيغة التغيير الديمغرافي والتي تعد العملية الأفظع في القرن الحادي والعشرين، فهي تؤدي إلى التخلي عن الهوية تدريجياً التي طالما حافظ عليها، لتبدأ مرحلة الانصهار والانحلال حتى الاغتراب. بإمكاننا تقييم تلك الآونة بشكل جوهري وهو التخلي عن الهوية المجتمعية القديمة، وتكييف الذات بأفضل الأشكال مع ثقافة السيادة الحاكمة (احتكارات السلطة) وإبداء الطاعة والخنوع، إن اللغة والثقافة هما حجراً الزاوية في بناء الهوية لذا يجب:
١. نشر الوعي والمعرفة بأهمية الهوية الثقافية وتعزيز فكرة المحافظة على الإرث الثقافي من خلال عقد ندوات وورشات عمل تتناول قضية تعزيز الهوية الثقافية
٢. حملات إعلامية وتثقيفية في المدارس والمراكز الثقافية
٣. التأكيد على الهوية الثقافية في المناهج
٤. القيام بالبحوث والدراسات حولها
٥. الاهتمام بموضوع التراث والفلكلور وغيرها
٦. تحديث ثقافتنا وتطويرها لبيان وضعية المتحول من الثابت فيها
٧. رؤية ثقافية كخطة استراتيجية
٨. ابتكار أدوات لتعزيز وجودنا الثقافي وبنفس الوقت حماية خصوصيتنا وهويتنا أمام الآخر.
وإن التحصين المجتمعي بقيمه المادية والمعنوية لازال يقاوم أمام تلك السياسات الهادفة للهجرة والتهجير والذي استلهم قواه من مشروع الأمة الديمقراطية المستند إلى الموزاييك الموجود في المنطقة والثقافة الأصلية ومن خلال مشروع الإدارة الذاتية، ونتمنى أن نكون قد وفقنا في طرحنا من خلال التشخيص والتحليل الذي قدمناه للمسائل والقضايا المحرصة والداعمة أو بالأحرى المسيئة لها أي الهجرة والتهجير وتقديم الحلول وسبل النجاة”
ومن ثم تم إعطاء المجال للحضور للمناقشة وإعطاء آرائهم حول الموضوع
وفي نهاية الندوة تم قراءة بيان اختتامي من قبل عضو الهيئة التنفيذية للمؤتمر القومي الكردستاني أكرم حسو
جاء في نص البيان:
“تواجه مجتمعاتنا في شمال وشرق سوريا تحديات اقتصادية وبيئية كبيرة وظروف سياسية وأمنية معقدة، أثرت بشكل مباشر على كل من الأوضاع المعيشية والديمغرافية وعمليات التنمية في القطاعات المختلفة للمنطقة؛ وتعد ظاهرة الهجرة وعمليات التهجير في شمال وشرق سوريا من أبرز تداعيات استمرار هذه التحديات والظروف، بسبب استمرار تعنت القوى المؤثرة في الأزمة السورية على أيجاد حلٍّ لانتشال البلاد من كوارثها وأزماتها المتعددة”.
وتابع البيان: “وانطلاقاً من قدرة مجتمعاتنا على البقاء والصمود تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والسياسية وكارثة الجفاف التي تمر بها البلاد ومقاومتها لعمليات التهجير التي تتم في المناطق المحتلة من قبل القوات التركية والجماعات المسلحة الموالية لها، ومن أجل تأكيدنا على دعم هذا البقاء والصمود، بدعوة من مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية وبمشاركة مجموعة من الأكاديميين وفعاليات المجتمع المدني والشخصيات والأحزاب السياسية تم عُقِد هذا المنتدى بتاريخ 28\ 1\ 2024م، لمناقشة الأسباب الكامنة وراء ظاهرة الهجرة والتهجير في شمال وشرق سوريا وتحديد أبرز آثارها السلبية على المسائل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدفاعية، من أجل الوصول إلى مناقشة المقترحات الممكنة لتحديد الإجراءات الكفيلة لمعالجة تداعيات الهجرة والتهجير على المنطقة واقتراح الحلول لأبرز المشكلات التي تتسبب بها”
وبعد تبادل الآراء والمعلومات بخصوص الأسباب والتداعيات والحلول، خرج المنتدى:
أولاً – المخرجات:
التأكيد على أن ظاهرة الهجرة وعمليات التهجير تهدد الأمن الإنساني والوجودي لمجتمعات شمال وشرق سوريا بمختلف مكوناتها.
التأكيد على أن عمليات التهجير القسري التي تقوم بها القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لها للسكان الأصليين في المناطق المحتلة من شمال وشرق سوريا، هي جرائم ضد الإنسانية وتصنف كإحدى جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وفقاً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف 1948م والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977م كما وتعتبر انتهاكاً للأعراف الإنسانية والدولية.
استنكار عمليات التهجير التي تقوم بها القوات التركية والجماعات المسلحة التابعة لها للسكان الأصليين في المناطق المحتلة من شمال وشرق سوريا.
ثانياً- المقترحات والتوصيات:
في ختام أعمال هذا المنتدى والتي تقدم إلى كل من الرأي العام ومؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم وشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية؛ وهي كالتالي:
دعوة الإدارة الذاتية إلى الاستجابة النوعية للأزمة المعيشية وكارثة الجفاف، وإشراك كلاً من المجتمع ونخبه العلمية والاقتصادية والنقابات والاتحادات المهنية فيها, للسعي في الارتقاء بالواقع المعيشي.
دعوة الجهات المعارضة للإدارة الذاتية على ضرورة إتباع النقد البنّاء وإلغاء خطاب الكراهية في الحياة السياسية للمنطقة.
دعوة المؤسسات الحقوقية والإغاثية، الأممية والدولية، لتحمل مسؤوليتها والخروج عن صمتها حيال التجاوزات والانتهاكات التي تحدث في المناطق المحتلة من شمال وشرق سوريا
دعوة أبناء وبنات شمال وشرق سوريا إلى عدم الهجرة والتشبث بأرض الأجداد، ودعوة المهاجرين إلى العودة.
تأسيس مركز فكري وعلمي خاص بأبحاث الهجرة وتوثيق عمليات التهجير على أن يكون العاملون فيها من ذوي الاختصاص والخبرة.
دعوة الى الحزم في تطبيق القوانين والتشريعات الصادرة عن الإدارة الذاتية الخاصة بمكافحة تهريب البشر للحد من الهجرة.




