فلسطينيةٌ تتبنّى فكره: أوجلان منقذُنا ومنقذُ الإنسانية
تبنّتْ الفلسطينية منى يوسف فكر القائد عبدالله أوجلان، وسعتْ إلى نشره بين النساء، بعد أن آمنتْ به ورأتْ فيه الخلاص، وقالتْ: "القائد أوجلان انتشل المرأة من واقعها المرير، هو منقذُنا ومنقذُ الإنسانية"، مؤكدةً: "سأسعى جاهدةً حتى ينتشر فكر القائد في فلسطين لأن نساءها لديهن روح النضال".

وتعرّض القائد عبد الله أوجلان في الـ 9 من تشرين الأول/أكتوبر 1998 لمؤامرةٍ دوليةٍ دفعتْه إلى الخروج من سوريا، متوجهاً إلى اليونان، ومنها إلى روسيا، ثم إلى العاصمة الإيطالية روما، ليعود أدراجه إلى روسيا، وانتقل بعد ذلك إلى العاصمة الكينية نيروبي، التي اعتقل فيها بتاريخ 15 شباط 1999.
على الرّغم من أن القوى الدولية التي وقفتْ وراء المؤامرة سعتْ إلى إخماد ما طرحه القائد عبدالله أوجلان، والقضاء على الشعب الكردي. إلاّ أن فكرَه وأطروحاتِه خرجتْ وجذبتْ مختلف الشعوب على اختلاف فئاتها المجتمعية، وخاصةً منها النساء اللواتي تأثّرن بشخصية القائد وفكره بشدّة.
وكانت عضوة منسقية مؤتمر ستار منى يوسف واحدةً من تلك النساء، فهي فلسطينية الأصل، وتنحدر من مدينة غزّة، تعرّفتْ على فكر القائد أوجلان منذ التسعينات.
منى يوسف انخرطتْ بشكلٍ فعلي في النضال في عام 2014 لتعمل في مؤتمر ستار، وتقول بهذا الصدد، إن “مشروع الأمّة الديمقراطية الذي طرحه القائد عبدالله أوجلان كان بداية انفتاحاتٍ كبيرة في حياتي”، وأكّدتْ أنه “المشروع الذي يحلّ جميع القضايا العالقة، ومن ضمنها القضية الفلسطينية”.
و بيّنتْ منى يوسف خلال حديثٍ مع وكالتنا، أنّها “تعرّفت على نموذج الأمة الديمقراطية الذي تم تطبيقه في شمال شرق سوريا، بعدما أثبت أنه نموذجٌ مثاليٌّ للمناطق التي تتميّز بالتنوّع الاجتماعي والثقافي، القومي، والديني حيث يحتضن الجميع من خلال العيشِ المشتركِ وأخوةِ الشعوب”.
القاسم المشترك بين القضيتين الكردية والفلسطينية
ونوّهتْ إلى دافعها في البحث عن حقيقة هذا الفكر عبر قراءة مجلداته وفي مقدّمتها (مانيفستو الحضارة الديمقراطية-أزمة المدنية و حلّ الحضارة الديمقراطية في الشرق الأوسط)، هوأنه القائد الوحيد الذي فكّر في الحلول الموضوعية لمناطق الشرق الأوسط.
مؤكدةً على أن ما جعلها تتبنّى هذا الفكرهو ما رأتْه “قاسماً مشتركاً بين القضية الكردية والقضية الفلسطينية “.
منى يوسف أوضحتْ أن “المؤامرة التي طالتْ القائد عبدالله أوجلان، لم تكن مؤامرةً على شعبٍ أو قوميةٍ فحسب، بل هي مؤامرةٌ دوليةٌ على جميع الشعوب ومن ضمنها الشعب الفلسطيني، وحربٌ على الشعوب التي تطالب بالحرية والديمقراطية”.
الدّعوة إلى تحرّر المرأة
ونوّهت إلى أن النظرة التاريخية للقائد جذبتْ انتباهها، إذ جزّأَ التاريخَ عبر عنوان “التاريخُ مخفيٌّ في حاضرنا ونحن مخفيون في بداية التاريخ”، إضافةً إلى سعيه في قضية المرأة، إذ أفاد أن المرأة هي الجسر الذي يوصل الرجل إلى الحرية.
مضيفة ً: أنه لا يوجد قائدٌ مثله في التاريخ دعا إلى تحرير المرأة، حيث طرح القائد قضية المرأة بتوسعٍ شمل جميع النساء، وطالب بحقّهن في الحرية والتنظيم، وذلك بطليعة المرأة الكردية، ليشمل كافّة النساء من القوميات الأخرى في الشرق الأوسط.
وأشارتْ منى يوسف إلى أن “القائد عبدالله أوجلان انطلق من فكرة تحرّر المرأة من أزمات المجتمع والأوضاع القاسية التي مرت بها، والقضايا الإشكالية في الساحة الاجتماعية، وما عانتْه من ظلمٍ وعنفٍ مطبقٍ عليها، وقدّم في كتاباته الفكرية والفلسفية وخاصةً في مرافعاته – سيسيولوجيا الحرية – التي سلّط الضوء فيها على ضرورة معرفة حقيقة المرأة ودورِها التاريخي”.
وأضافتْ: “رأى القائد عبدالله أوجلان وجوب تحرّر المرأة، لأن المجتمع يتحرّر بتحرّر المرأة، واستطاع من خلال فكره تحريرَ المئات من النساء، وكسرَ القيود عنهن في الحياة العامة، وإنشاءَ جيشٍ خاصٍّ بالمرأة لقيادة نفسها بنفسها على كافة الأصعد الحياتية”.
تحرّر المرأة العربية
منى يوسف أوضحتْ أن القائد عبدالله أوجلان فعّلَ دورَ المرأة في الحياة الاجتماعية من خلال مساعدتها في تحرير نفسها ودرّبَ الآلافَ من النساء فكرياً وعسكرياً.
مشيرةً إلى تحرر الآلاف منهن في “شمال شرق سوريا عقب الانتصارات التي حقّقتْها المرأة، وذلك من العبودية والاستبداد والتسلّط الذكوري، كما استطاعت المرأة العربية رفعَ القوالب التي طوّقتْها ضمن المجتمع”.
وأردفتْ منى يوسف، قائلةً: “سعياً لانتشار فكر القائد عبدالله أوجلان بين النساء من كافة القوميات والطوائف، بغيةَ التخلّص من جميع المشاكل، وبشكلٍ خاصٍّ قضية الشعوب المحتلة من قبل الاستعمار. و اتخذتُ على عاتقي تقويةَ الجانب الثقافي والمعرفي لدى النساء، والتعمق بفكر القائد عن طريق قراءة كتبه وتحليلاته ومرافعاته”.
وتسعى منى التي تبنّت فكر القائد أوجلان، ورأتْ فيه الخلاصَ من قوقعة الجهل التي كانت النساء تقبعن فيها، إلى نشر فكره وفلسفته بين النساء في جميع المناطق، وذلك ليستطعن من خلاله التخلص من مشاكلهن.
انطلاقةٌ جديدةٌ برؤيةٍ جديدة
وقالت منى في هذا الصدد: “كانت بداية عملي في مؤتمر ستار لتقوية الجانب الثقافي والمعرفي، ومع التعمّق في فكر القائد، وكيفية تأسيس هذه الحركة، رغبتُ في الاستفادة من جميع النقاط الإيجابية التي مرّت بها رفيقاتُنا، وأصبح لديّ إصرارٌ كبير على العمل بشكلٍ إيجابي وفعّالٍ ضمن مؤتمر ستار”.
مؤكدةً أنّ “من خلال فكر القائد تكوّنتْ لديّ انطلاقةٌ جديدةٌ للحياة وبرؤية جديدة أيضاً، وقد تطلّب مني النضال تضحيةً، فأنا أمٌّ، ولديّ أطفال، ولكنْ خصصتُ وقتاً طويلاً من حياتي للعمل، وخاصةً أنني كنت من الأوائل المنتمين لمؤتمر ستار”.
وشاركت منى يوسف في تفعيل الكومينات الخاصة بالمرأة، إلى جانب التدريب عبر إعطاء المحاضرات بغية توسيع هذا الفكر ونشره على أوسع نطاق وعلى أكمل وجه بين القاعدة الشعبية النسائية.
وخلال حديثها أعربتْ منى عن سعادتها “بشرح فكر القائد عبدالله أوجلان للنساء، لانضمامهن لهذه الحركة حتى تكبر هذه الحلقة النسائية الواسعة لكي تتمكن من تنظيم أكبر عددٍ من النساء للتخلص من مشاكلهم الاجتماعية، الاقتصادية و من العادات والتقاليد”.
تنظيم المرأة يؤدي إلى تنظيم المجتمع
وبيّنت منى يوسف أنه خلال عملها في لجنة العلاقات الدبلوماسية في مؤتمر ستار تحاول الاتصال والتواصل مع جميع الحركات النسائية، والشخصيات النسائية النضالية العاشقة للحرية.
قائلة: “هدفنا الوصول إلى جميع النساء في أنحاء العالم، ومن ضمنهن المرأة الفلسطينية، وسأسعى جاهدةً حتى ينتشر فكر القائد في فلسطين، لأن نساءها لديهن روح النضال، ولكنْ ليس لديهن قائدٌ يقود وينظّم هذا النضال بشكل جيد”.
وأضافت: “كما أنني أرغب في انتشار فكر القائد في فلسطين لكي تستطيع المرأة الفلسطينية تجميع نضالها وتحديد خطّها النضالي وتقوده بشكلٍ فعّالٍ للخلاص من الاحتلال، لأن المرأة هي أساس المجتمع، وبالتالي تنظيم المرأة يؤدي إلى تنظيم المجتمع وتخلّص القاعدة الشعبية من الاحتلال فالمرأة هي القوة الفعّالة في الثورات في جميع أنحاء العالم”.
وتواصلت منى يوسف خلال عملها في مؤتمر ستار مع نساء من مصر، تونس، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا ودول أخرى في الشرق الأوسط، وتلقّت هؤلاء النسوة هذا الفكر بصدرٍ رحب وتبنَّيْنَه.
وأكدت منى في السياق ذاته: “هؤلاء، رأينا أن خلاصهن سيكون من خلال فكر وفلسفة القائد أوجلان، لأنه أول قائد يحتضن المرأة بفكره وفلسفته، وينظّمها في جميع المستويات، ونحن نستفيد معاً من القراءة التاريخية لتجارب الأديان، ومن الحركات الفامينية، ونستفيد من الإيجابيات، من خلال هذا الفكر”.
المؤامرة على الشعوب والمرأة
وأكدت منى يوسف أن المؤامرة التي طالت القائد “هي مؤامرةٌ على الشعوب وعلى المرأة خاصة”، و أنّ هذه المؤامرة حيْكَتْ لآن “القوى العالمية كانت تسعى إلى تجديد سياساتها في الشرق الأوسط، لأن نموذج الدولة القومية لم يعد يفي بغرض الرأسمالية”.
وأضافت: “ولأن دول الغرب تعيش على الموارد الموجودة في الشرق الأوسط، فمن وقف أمام تحقيق مخططاتها هو القائد عبدالله أوجلان بفكره الديمقراطي، والأمة الديمقراطية، وتحفيز الشعب على إدارة نفسه بنفسه، للتغلّب على السلطة”.
منى دعتْ جميع النساء في العالم وخاصةً في شمال شرق سوريا إلى التّعمق في فكر القائد، وتبنّي هذا الفكر الذي انتشل المرأةَ من واقعها المرير الذي تعيشه مؤكدةً أنه “منقذُنا ومنقذُ الإنسانية والمرأة بشكل خاص”.
وفي ختام حديثها أدانتْ منى يوسف واستنكرتْ المؤامرة الدولية على القائد، وقالت: “إنها دليلٌ على أنه لم يكن قائداً للشعب الكردي فحسب، بل لجميع الشعوب التوّاقة للديمقراطية. فالفكر الديمقراطي الذي طرحه لم يكن يصب في مصلحة دولٍ كثيرة ولهذا السبب شاركتْ مجموعةٌ من استخباراتٍ دوليةٍ وإقليميةٍ ومنها استخبارات الدولة السورية في هذه المؤامرة. وهذا دليلٌ على أن القائد هو العائق الذي يقف أمام تحقيق المخططات الدولية وبشكل خاص تركيا”.
ANHA



