تحت شعار “نحو عيش مشترك و مواطنة متساوية” انطلقت اليوم فعاليات مؤتمر الحوار اللبناني _الكردي

انطلقت صباح اليوم الأحد، في العاصمة اللبنانية بيروت فعاليات مؤتمر الحوار اللبناني _الكردي و ذلك تحت شعار" نحو عيش مشترك و مواطنة متساوية"، بمشاركة العديد من الشخصيات الأرمنية و الكردية و العربية و السريانية و ممثلات عن الحركات النسائية الكردية في لبنان.

في ظل الوضع الراهن و الهجمات التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة، انطلقت صباح اليوم الأحد 29/5/2022، فعاليات مؤتمر الحوار اللبناني _ الكردي تحت شعار ” نحو عيش مشترك و مواطنة متساوية”، بمشاركة  نخبة من الشخصيات السياسيّة،  المثقفين، الأكاديميين و عدد من الشخصيات الأرمنية و الكردية، العربية و السريانية و ممثلات عن الحركات النسائية، مؤتمر ستار، في لبنان.

بدأت  أعمال و فعاليات مؤتمر الحوار اللبناني _ الكردي بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً  و إكباراً على أرواح الشهداء، بعد ذلك ألقيت كلمة للجنة التحضيرية للمؤتمر من قبل الأستاذ حسن  قطب، و تمت قراءة رسالة موجهة من قبل الأكاديمي و الباحث السياسي العراقي الدكتور عبد الحسين  شعبان، و عرض برقية صوتية للدكتور سعد محيو رئيس منتدى التكامل الإقليمي.

تضمن جدول أعمال المؤتمر جلستين، أدارت الجلسة الأولى السيدة حنان عثمان، 0 يتحدث فيها الدكتور صلاح أبو شقر، عن تاريخ العلاقات الكردية – العربية والوجود الكردي في لبنان، فيما تتحدث نعمت بدر الدين عن السياسات الاستعمارية والتدخلات الإقليمية، بعد ذلك ألقى الأستاذ حسان قطب مداخلة عن تأثير ذهنية وأدوات الدولة القومية على العلاقات العربية – الكردية، بعد ذلك فتح باب النقاش للمشاركين في المؤتمر.

بدأت الجلسة الثانية بإدارة الصحفي الأرمني، هامو موسكوفيان، شملت كلمة للدكتور خالد العزي، تحدث فيها عن التضامن ووحدة المصير بين الشعوب في مواجهة التحديات، ثم ألقى الأستاذ إبراهيم مراد كلمته عن ثقافة العيش المشترك وأخوة الشعوب، تلتها مداخلة السيدة بشرى علي، و التي تحدثت عن دور المرأة المحوري في دمقرطة المجتمع، قبل أن تنتهي الجلسة بكلمة للأستاذ عبد السلام أحمد عن الحلول والمشاريع المقترحة: دولة المواطنة ومشروع للأمة للديمقراطية، لتنتهي الجلسة الثانية بنقاشات حرّة ومشاركة الحضور  في هذه النقاشات.

بعد الانتهاء من المناقشات و  الجلستين خرج مؤتمر  الحوار اللبناني _ الكردي ببيان و جملة من المخرجات الهامة. و بدأ البيان:

بدعوة من المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، وحزب الاتحاد السرياني العالمي، ورابطة نوروز الثقافية الاجتماعية، وجمعية مساواة – وردة بطرس، ورابطة جين النسائية؛ وتحت شعار “نحو عيش مشترك ومواطَنة متساوية”، شهدت العاصمة اللبنانية بيروت يوم الأحد الموافق 29 أيار 2022 انعقاد المؤتمر االأول للحوار اللبناني الكُردي، وذلك بحضور أكثر من سبعين مندوباً من مختلف محافظات ومناطق لبنان من كل الهويات القومية والدينية والأثنية ومن مختلف العقائد والتوجهات السياسية والفكرية”.

و  أشار البيان إلى أهمية انعقاد مثل هذه المؤتمرات في الوضع الراهن، “يأتي انعقاد هذا المؤتمر في مرحلة تاريخية مهمة في لبنان والمنطقة التي تشهد صراعات وتناقضات تهدف إلى تشتيت شعوب المنطقة بغرض السيطرة على مقدراتها من قبل الدول ذات النفوذ والمشاريع التوسعية، إقليمياً كان أم دولياً. إن انعقاد مؤتمرنا هذا في العاصمة اللبنانية بيروت، عاصمة الفكر الحر والتعايش السلمي، إنما يدل على أنه انعقد بهدف إنتاج حوار بنّاء بين مكونات لبنان المختلفة”.

كما نوّه البيان إلى التداعيات التي تلامس واقعنا  على وقع صراعات المصالح العالمية و الإقليمية، فقال: “لاشك أن صراع المصالح العالمية والإقليمية يترك تداعياته على واقعنا الراهن بأشد حالاتها حدّة في منطقتنا بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص. ونتيجة هذه الأزمة، يسعى النظام العالمي للخروج من الأزمة البنيوية التي يعاني منها، وذلك عن طريق إعادة ترسيم حدود منطقتنا سياسياً واجتماعياً وثقافياً وجغرافياً، بعيداً تماماً عن إرادة شعوب المنطقة من عرب وكرد وأرمن وسريان – آشوريين ودروز.

هذه الشعوب الأصيلة في المنطقة، والتي لا يمكن الفصل بينها بسبب التاريخ والثقافة المشتركة التي تجمعها مع بعضها بعضاً. ويمكن اعتبار سبب بقائها حتى الآن هو اتباعها منهجية العيش المتداخل والمشترك بهوياتها الثقافية المتعددة طيلة آلاف السنين وحتى يومنا الحالي”.

و بيّن البيان المواضيع التي تم النقاش حولها من خلال المؤتمر الذي انعقد في العاصمة اللبنانية بيروت “في ظِل هذه الفوضى والأزمة ناقش مؤتمرنا جملة من القضايا التي يعانيها لبنان والمنطقة، وشدد على الهوية الحقيقية الجامعة لكل المكونات والشعوب القاطنة فيه. وانعقاد المؤتمر بحد ذاته هو محاولة للبحث عن كيفية الخروج من مأزق العصبيات القومية والدينية والطائفية التي يتميز بها نموذج الدولة القومية، والتي قوضت  أواصر العيش المشترك بين الشعوب”.

و ركز البيان  أيضاً لموضوع و قضية حرية المرأة حيث قال: ” تناول مؤتمرنا قضية حرية المرأة، التي تتطلع للخروج من عنق الزجاجة التي تم إقحامها فيها، رغم أن المرأة في بلادنا كانت السباقة عبر التاريخ في رصف مسيرة التطور الإنساني والحضاري للبنان وباقي بلدان المنطقة. وأكد مؤتمرنا أن السبيل إلى الحل لن يكون إلا بتآخي الشعوب وبتعددية الثقافات والهويات وبالوحدة النسائية الرصينة، وأن التخلص من حالة الاغتراب عن الذات لن يتم إلا بالعودة للجذور التاريخية والثقافية والحضارية العريقة في تاريخ المنطقة”. من أهم مخرجات مؤتمر الحوار اللبناني _ الكردي  :

  • تعهد المؤتمر بالعمل على تكريس ثقافة القبول والاعتراف بكافة الهويات القومية والثقافية والإثنية، ويَعتبرها منبع غنى وتنوع.
  • أكد المؤتمر على أن السبيل إلى حل القضايا والتناقضات المتجذرة في لبنان والشرق الأوسط، يَكون بالحوار، وليس بالحروب أو بالنزاعات المسلحة. وعليه، فإنه يؤكد على ضرورة وأهمية اعتماد “مشروع الأمة الديمقراطية ودولة المواطنة” أساساً في بناءِ مستقبلٍ واعدٍ للمنطقة، مرتكزٍ إلى السلام والديمقراطية والحرية.
  • هدف المؤتمر إلى حماية وتطوير القيم الثقافية والديمقراطية والاجتماعية والسياسية المشتركة لشعوب المنطقة.
  • أكد المؤتمر على ضرورة تعزيز الحوار الثقافي المترسخ على مرّ التاريخ بين الشعوب والهويات والثقافات والعقائد الموجودة في لبنان أساساً، ويوصي بتشكيل لجنة من نخبة المثقفين/ات لهذا الغرض.
  • فضح المؤتمر سياسات الدول الهادفة إلى تأليب أو تأجيج العداء بين كافة الشعوب والهويات عبر شتى الأدوات، كالعصبيات القومية أو المذهبية أو الدينية.
  • تضامن المؤتمر مع قضية حرية المرأة وتمكين مساواتها في شتى المجالات، وينبذ كل أنواع العنف ضدها، ويؤكد على أهمية تمكين المرأة وأن تأخذ مواقعها بفعالية في كافة ميادين الحياة.
  • أمن المؤتمر بضرورة رفض السياسات التوسعية التي تمارسها الدولة التركية في المنطقة، وكذلك توظيفها الدينَ أداةً في خدمة مصالحها ضمن إطار مفهوم “العثمانية الجديدة”.
  • تعهد المؤتمر بضرورة الكفاح ضد سياسة المركزية المفرطة وضد كل الأساليب الرائجة، والتي فشلت في بناء دولة المواطنة القائمة على الهوية الوطنية الجامعة في البلاد.
  • أمن المؤتمر بأن الديمقراطية واعتماد نماذج اللامركزية الموسعة أو الإدارة الذاتية الديمقراطية للتشكيلات الإدارية هي ضمان التطور الحر في البلاد، وأنها من أفضل الحلول للحفاظ على التنوع والتعددية.
  • رأى المؤتمر أن من مستلزمات دولة المواطنة الحديثة هو العلاقة المتكافئة بين الشعبين العربي والكُردي وسائر الشعوب والمكونات الأخرى، دون أي إقصاء أو تهميش لأي منها.
  • هدف المؤتمر إلى الحث على اعتماد الحوار والشفافية عند وجود أي إشكال أو خلاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى