مؤتمر ستار : إدانة الانتهاكات الممنهجة والتهجير القصري ضد المكونات السورية
تشهد الساحل السوري، وخاصة محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، موجة عنف طائفي دامية منذ مارس 2025، مع استمرار توترات حتى يوليو 2025.

– شهدت المنطقة سلسلة من المجازر ضد المدنيين العلويين، حيث قامت ميليشيات موالية للحكومة الانتقالية ومقاتلون محليون باعتداءات تستهدف الأقلية العلوية، تضمنت الهجمات مداهمة منازل، وقتل مدنيين بناءً على هويتهم الطائفية، وحرق منازل، وتهجير آلاف الأشخاص . وفقاً لمرصد حقوقي، قُتل أكثر من 1,700 مدني علوي بين مارس وأبريل 2025 ،تعكس أحداث الساحل السوري فشل الحكومة الانتقالية في فرض النظام وحماية الأقليات، رغم ادعائها تبني خطاب وطني شامل. استمرار العنف الطائفي يهدد الاستقرار ويثير شكوكاً حول قدرة هذه الحكومة على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية .
وجاء في نص البيان:
إننا في مؤتمر ستار، نتابع بقلق بالغ تصاعد الانتهاكات التي تطال فئات واسعة من الشعب السوري، وعلى رأسها ما يحدث مؤخراً في الساحل السوري من حرائق مفتعلة وممنهجة، والتي تهدد حياة الآلاف وتعرضهم لخطر النزوح والتهجير.
هذه الحرائق المتكررة، التي تستهدف بشكل خاص المناطق التي تسكنها العوائل من الطائفة العلوية، لا يمكن النظر إليها بمعزل عن سياق أوسع من سياسات الإبادة والتهجير القسري، والتي تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية والمجتمعية، ودفع الطوائف والمكونات نحو مزيد من الانقسام والاقتتال الداخلي، خدمة لأجندات لا تمثل تطلعات الشعب السوري ولا تعكس مشروع الدولة الديمقراطية التعددية التي نناضل من أجلها.
إننا في مؤتمر ستار نؤمن بأن أي محاولة لاستهداف مكون اجتماعي بعينه – أياً كانت مبرراتها – تشكل جريمة جماعية تهدد مشروع السلم الأهلي، وتزرع بذور العداء الطائفي والقومي، وهي جرائم يجب أن تُواجه بمواقف واضحة وشفافة من قبل جميع القوى السياسية والحقوقية الفاعلة في البلاد.
وشدد البيان: نحمّل الحكومة الانتقالية المسؤولية المباشرة عن حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وندعوها إلى إصدار بيان واضح بشأن هذه الحوادث، وفتح تحقيقات علنية ونزيهة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه – سواء من فلول النظام أو من المجموعات المسلحة الخارجة عن السيطرة – لأن التستر على هذه الانتهاكات يفتح الباب لاستكمال هذه السياسات العدوانية ويكرس الإفلات من العقاب.
وفي هذا السياق، نعبر عن إدانتنا الشديدة لما تتعرض له عشرات القرى في ريف حماة الشرقي من عمليات تهجير قسري ممنهجة طالت آلاف المدنيين، معظمهم من أبناء الطائفة العلوية، عبر الضغط المباشر أو غير المباشر، وعبر أدوات متعددة من ضمنها التهديد، والعنف، والتلاعب بالقوانين العقارية، في محاولة لدفعهم إلى إخلاء أراضيهم وممتلكاتهم قسراً.
وأدان البيان: كما ندين بشدة الاعتقالات العشوائية والانتهاكات الأمنية التي تستهدف شباباً من المكون الكردي في دمشق وغيرها من المناطق، دون أي أساس قانوني، وبطريقة لا تستهدف الأفراد بقدر ما تستهدف الهوية والوجود الكردي بمجمله، في سياق ترهيب قومي وسياسي مرفوض.
ولا يمكن فصل هذه الانتهاكات عن السياسات العقارية الظالمة التي يتم من خلالها تجريد العائلات من حقوقها وأملاكها، عبر فرض عقود استئجار قسرية أو قوانين استنسابية تُطبّق بانتقائية، لإفراغ مناطق كاملة من سكانها الأصليين. هذه الممارسات تُعيد إلى الأذهان أسوأ صور التطهير العرقي، وتتناقض كلياً مع أي مشروع لبناء سوريا على أسس العدالة والمواطنة المتساوية.
واستنكر البيان: حوادث الخطف والاغتيالات التي تستهدف ناشطين ومدنيين من مختلف المكونات السورية، دون أي تقدم حقيقي في التحقيقات أو محاسبة المسؤولين عنها، في ظل غيابٍ كاملٍ للمساءلة القضائية، وتصاعد خطابات الكراهية التي يُسمح بتداولها دون رادع.
إننا في مؤتمر ستار نؤكد أن هذه الجرائم والانتهاكات لا يمكن فصلها عن الإرث الطويل من الإنكار والتهميش الذي طبع المشهد السوري منذ سنوات، بدءاً من قمع المدنيين، ومروراً بالاعتقالات، وانتهاءً بالتمييز الطائفي، والانتهاكات العقارية، وتصفيات المعارضين. إن الاستمرار في الإنكار والتشتيت والتبرير، لا يزيد إلا من ترسيخ هذا الواقع المؤلم، ويعيق الوصول إلى العدالة الحقيقية.
من منطلق مسؤوليتنا السياسية والأخلاقية كحركة نسائية ثورية تسعى لبناء مجتمع حر قائم على القيم الإنسانية والتحرر الشامل، نؤكد أن حماية كرامة الناس وحقوقهم في أرضهم وممتلكاتهم، وضمان أمنهم، كونها ضرورة جوهرية لضمان أي تحوّل ديمقراطي حقيقي في سوريا.
وطالب البيان: كما ندعو المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التدخل العاجل لتقديم الدعم الإغاثي واللوجستي للمتضررين من الحرائق في الساحل السوري، والعمل الفوري على إرسال لجان تحقيق مستقلة لكشف الحقائق بشأن هذه الحرائق والانتهاكات العقارية والتهجيرية المتعددة، والضغط من أجل وقف كافة السياسات التي تستهدف مكونات المجتمع السوري على أساس الهُوية.
إننا نرفع صوتنا مع كل من فقدوا منازلهم وأراضيهم وأمنهم، ونؤكد أن العدالة لا تتجزأ، وأن مسار السلام في سوريا لا يمكن أن يكتمل إلا بوقف الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، وفرض المساءلة الحقيقية.



