مؤتمر ستار: ينظم مسيرة للرجال من أجل اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

تحت شعار "معاً نبني مجتمع ديمقراطي كومينالي لإنهاء العنف"، نظم مؤتمر ستار في ناحية تربسبية مسيرة لأجل اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. شارك في المسيرة المئات من جميع أعضاء مؤسسات وكومينات في ناحية تربسبية.

انطلقت المسيرة من بداية مركز مؤتمر ستار، حمل من خلالها المشاركون أعلام القائد وأعلام مؤتمر ستار. وعند الوصول إلى ناحية تربسبية وقف المشاركون دقيقة صمت إجلالاً وإكراماً لأرواح الشهداء، ومن ثم تم إلقاء الكلمة من قبل مؤتمر ستار، غالية خضر.

قالت خضر في كلمتها: “تأتي هذه الحملة في مرحلة تمر بها سورية بظروف سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة انعكست بشكل مباشر على واقع المرأة السورية التي ما زالت تواجه شتى أشكال العنف والتهميش الاقتصادي سواء من خلال محاولات إبعادها عن الساحة السياسية أو حرمانها من حقوقها في المشاركة الفاعلة في بناء مستقبل بلادها. إن المرأة السورية أثبتت عبر نضالها الطويل أنها قوية فاعلة لا يمكن تهميشها وأنها قادرة على أن تكون شريكة في المقاومة والبناء وصنع القرار.”

وأكدت أن العنف ضد المرأة لا يمثل فقط الاعتداء الجسدي والنفسي، بل يشمل أيضاً كل محاولة لإقصائها أو تغييب صوتها عن الواقع الاجتماعي والسياسي، وهو ما يعد أكبر أشكال العنف. وأضافت أن تمثيل المرأة وفتح المجال أمامها لأخذ دورها الطبيعي في كافة المجالات ضرورة ملحة، خاصة أن العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يزال من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً وشيوعاً في العالم. وتشير التقديرات إلى أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء على مستوى العالم قد تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي مرة واحدة على الأقل في حياتها.

ولفتت خضر إلى أن حملة هذا العام تركز على مواجهة العنف الرقمي ضد النساء، معتبرة أن العنف في المنصات الإلكترونية يشكل تهديداً خطيراً وسريع الاتساع، ويهدف إلى إسكات أصوات النساء، لا سيما اللواتي يتمتعن بحضور عام ورقمي في مجالات السياسة أو النشاط أو الصحافة. وأوضحت أن هذا الشكل من العنف يتفاقم بسبب ضعف التنظيم التكنولوجي وغياب الاعتراف القانوني بهذا النوع من الاعتداءات في بعض البلدان، إضافة إلى إفلات المنصات من العقاب، وظهور أشكال جديدة من الإساءة باستخدام الذكاء الاصطناعي والحركات المناهضة للمساواة بين الجنسين، وإخفاء هوية المعتدين، وضعف الدعم للضحايا في الفضاء الرقمي.

وشددت على أن العنف ضد النساء يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية، إذ يمس السلامة الجسدية والنفسية للمرأة ويعطل مشاركتها في مسار التنمية، كما تتجاوز آثاره السلبية حدود الفرد لتصل إلى الأسرة والمجتمع، الذي يدفع بسببها كلفة اقتصادية واجتماعية كبيرة. وأكدت أن هذه الظاهرة ذات بعد عالمي، وليست مقتصرة على ثقافة أو دين أو بلد بعينه، وأن محاربتها هدف لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة حقيقية وفعلية من جميع الفاعلين.

وأضافت أن المعركة ضد هذه الظاهرة تبقى متواصلة رغم الإصلاحات والمكتسبات المحققة، وتستدعي العمل بشكل أكبر على تمكين النساء وتوفير الحماية لهن وضمان تمتعهن بكامل حقوقهن الإنسانية. وأشارت إلى أن الصراعات الإقليمية وعدم الاستقرار فاقمت من تعرض النساء للمخاطر، خاصة في مناطق النزاع، حيث يؤدي الانهيار المؤسسي وحركة النزوح والضائقة الاقتصادية إلى زيادة مخاطر العنف وعدم المساواة ونقص الموارد والجهود المبذولة لحماية المرأة.

وخاطبت الحضور بقولها: “أيتها الأخوات والأخوة، إن مناهضة العنف ضد المرأة ليست مجرد قضية بل هي معركة إنسانية شاملة تتطلب وقوفاً جميعاً يداً بيد للقضاء على هذه الآفة. إن العنف ضد المرأة جسدياً أو نفسياً أو رقمياً هو عار على جبين البشرية وخرق صارخ لحقوق الإنسان، فهو لا يبقي أي بلد أو مجتمع بمنأى عنه. علينا أن نصغي لصوت الناجيات وأن نصدق قصصهن وندعمهن ليحصلن على العدالة. هذا ليس وقت اللوم على الضحايا بل وقت المساءلة والعدالة والوقوف معاً لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات.”

من جانبه، قال عضو حزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة تربه سبيه حسين عمر، إنه على الرجال الالتزام بمبادئ تحرر المرأة والسعي من أجل منع وقوع الانتهاكات ضدها وتغيير الذهنية القائمة على إقصاء المرأة.

واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن مسيرة الرجال لمناهضة العنف ضد المرأة جسدت وحدة المجتمع وإصراره على بناء مستقبل ديمقراطي كومينالي قائم على المساواة والحرية. وأوضح المشاركون من خلال شعاراتهم وكلماتهم أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي أساس وجوده واستمراره، وأن إنهاء العنف ضدها شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية. كما شددوا على أن النضال من أجل حرية المرأة هو نضال من أجل حرية المجتمع بأسره، وأن صوت المرأة سيبقى حاضراً وفاعلاً في كل ميادين المقاومة والبناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى