اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة: صرخة من أجل العدالة والكرامة الإنسانية
اعتمدت الأمم المتحدة في عام 1999 يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر ليكون اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، تخليدًا لذكرى اغتيال الأخوات ميرابيل في جمهورية الدومينيكان عام 1960، اللواتي دفعن حياتهن ثمنًا لنضالهن ضد النظام الديكتاتوري. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم مناسبة عالمية لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والفتيات في مختلف أنحاء العالم، والدعوة إلى إنهاء العنف بجميع أشكاله، سواء كان جسديًا، نفسيًا، اقتصاديًا، أو رقميًا.

بقلم الكاتبة والناشطة رنا نصر
اعتمدت الأمم المتحدة، في عام 1999، يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر.(اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة) رسميًا..
ليكون دعوة عالمية لوقف العنف الموجّه ضد النساء والفتيات في كل مكان.وجاء هذا الاعتماد الرسمي، تخليدًا لذكرى اغتيال الأخوات ميرابيل في جمهورية الدومينيكان عام 1960، اللواتي قُتلن بسبب نشاطهن السياسي ضد النظام الديكتاتوري.
وتحوّل هذا اليوم إلى مناسبة عالمية لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، والدعوة إلى إنهاء العنف بكل أشكاله.
&أما بالنسبة لأشكال العنف، فقد تنوعت ولم يقتصر العنف ضد المرأة على الضرب أو الإيذاء الجسدي، بل اتخذ أشكالًا عديدة:
مثل؛
١-العنف الجسدي؛ كالضرب، والتعذيب، والقتل.
٢-العنف الجنسي؛ مثل التحرش، والاغتصاب، والزواج القسري، والاتجار بالبشر.
٣-أما العنف النفسي؛ مثل الإهانة، والتحقير، والعزل، والتهديد، والسيطرة.
٤-العنف الاقتصادي؛ مثل، حرمان المرأة من العمل أو التحكم في دخلها.
٥-العنف الرقمي؛ مثل الابتزاز، والتنمّر، والتشهير عبر الإنترنت.
&النساء في العالم: واقع متباين وألم مشترك…
-المرأة الكردية؛
– تعاني من (التمييز المزدوج)
كونها امرأة وكردية.
– واجهت التهجير، القتل، والاغتصاب في مناطق النزاع، خاصة في سوريا والعراق.
– رغم ذلك، برزت كمقاتلة ومدافعة عن حقوقها..
-المرأة العربية؛
تتعرض للعنف المنزلي، وزواج القاصرات، وجرائم الشرف.
– في بعض الدول، لا تزال القوانين تُخفف العقوبة عن الجاني إذا كان وليًّا.
ظهرت حركات نسوية قوية تطالب بالتغيير، ولم تحقق للآن نتائجا ملموسة على أرض الواقع.
-المرأة الأوروبية؛
رغم التقدم القانوني، لا تزال تواجه العنف الأسري والتحرش في العمل.
العنف الرقمي أصبح تهديدًا متزايدًا، خاصة للنساء الناشطات في السياسة والإعلام.
في بعض الدول، تُقتل امرأة كل يومين بسبب العنف المنزلي كما في فرنسا وإيطاليا.
-أما الواقع العالمي، للعنف ضد المرأة..
-فبرغم التقدم القانوني في بعض الدول، لا تزال ملايين النساء حول العالم يتعرضن للعنف يوميًا:حيث تُقتل امرأة كل 11 دقيقة على يد شريكها أو أحد أفراد الأسرة.وأكثر من 1 من كل 3 نساء حول العالم تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي.
وفي بعض الدول، تُخفف العقوبة عن الجاني إذا كان وليًّا، أو ارتكب الجريمة باسم الشرف.العنف الرقمي أصبح تهديدًا متزايدًا، خاصة للنساء الناشطات في السياسة والإعلام.ىتم يُسيَّر العنف ضد المرأة، عبر منظومة متشابكة من الوسائل الاجتماعية، الثقافية، القانونية، والاقتصادية، التي تُكرّس التمييز وتُبرّر الانتهاك.هذه الوسائل لا تُمارس فقط من الأفراد، بل تُغذّى أحيانًا من مؤسسات ومجتمعات بأكملها.ومن أبرز هذه الوسائل:
١-السلطة الذكورية (النظام الأبوي)
– تُرسّخ فكرة أن الرجل هو القيّم على المرأة.
– تُبرّر السيطرة على جسدها، وقراراتها، وحتى حركتها.
– تُستخدم لتبرير العنف كوسيلة تأديب أو حماية.
٢-القوانين غير المنصفة أو الغائبة
مثل قوانين تُخفف العقوبة عن مرتكبي جرائم الشرف.
وغياب قوانين واضحة تحمي من العنف الأسري أو التحرش.
-وضعف تنفيذ القوانين حتى لو كانت موجودة.
٣-الإعلام المنحاز حيث يُعيد إنتاج صور نمطية للمرأة ككائن ضعيف أو تابع.
ويُبرّر العنف أو يُظهره كجزء من الرجولة.وأيضاً يُسكت أصوات النساء الناجيات أو يُشكك في روايتهن.
٤-الخطاب الديني أو العرفي المتشدد حيث يُستخدم لتبرير القمع أو فرض الطاعة.
ويُحرّف النصوص لتكريس دونية المرأة.ويمنع النساء من التعبير أو الاعتراض باسم الحياء أو الطاعة.
٥-الأسرة كأداة ضبط اجتماعي
أيضاً تُمارس العنف باسم التربية أو الحفاظ على السمعة.
وتُجبر الفتيات على الزواج المبكر أو التخلي عن التعليم.
-وتُسكت الضحايا خوفًا من الفضيحة أو العار.
٦-التحكم الاقتصادي
من خلال منع المرأة من العمل أو امتلاك المال.
واستخدام المال كوسيلة للابتزاز أو الإذلال.
و ربط كرامة المرأة بقدرتها على الخضوع اقتصاديًا.
٧-العنف الرقمي
مثل ابتزاز إلكتروني، تنمّر، تشهير، اختراق خصوصية.
حيث يُستخدم لإسكات النساء الناشطات أو المعارضات.
ويفتقر إلى قوانين رادعة في كثير من الدول.
٨-الصمت المجتمعي
من خلال لوم الضحية بدلًا من الجاني.
وتبرير العنف واسقاط كامل المسؤولية على الضحية. والخوف من الفضيحة يمنع النساء من التبليغ أو طلب المساعدة.
&العنف ضد المرأة لا يحدث من فراغ، بل يُدار عبر شبكة من الأدوات التي تُعيد إنتاجه وتُخفيه.
ولمواجهته، لا يكفي معاقبة الجاني فقط، بل يجب السعي الحثيث والجاد لتفكيك هذه الوسائل من جذورها، في القانون، في الثقافة، في البيت، وفي الوعي الجماعي.
يمكن مواجهة هذا العنف بعدة وسائل من خلال؛
١-التوعية المجتمعية: عبر المدارس، الإعلام، والندوات.
٢-التشريعات الرادعة:
قوانين تحمي المرأة وتُعاقب المعتدي بصرامة.
٣- تمكين المرأة اقتصاديًا وسياسيًا، كي لا تكون رهينة الحاجة أو التبعية.
٤-دعم الضحايا نفسيًا واجتماعيًا، عبر مراكز متخصصة ومجتمع متعاطف.
٥-تغيير الخطاب الثقافي والديني، نحو احترام المرأة ككيان مستقل.
-أخيراً، صوت المرأة لا يُكتم..!!
في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، لا نكتفي بالاحتجاج، بل نُطالب بالعدالة.
المرأة ليست ضحية، بل قوة قادرة على كسر الصمت وإعادة تعريف الكرامة.
من كل الثقافات واللغات،
بصوت واحد تصرخ كل نساء العالم؛
(كفى عنفًا، كفى صمتًا، كفى تهميشًا)
العنف ضد المرأة ليس حدثًا عابرًا، بل منظومة متشابكة تُعيد إنتاج التمييز وتُخفي الانتهاك خلف مبررات اجتماعية وثقافية وقانونية. مواجهته تتطلب أكثر من مجرد معاقبة الجاني؛ إنها معركة لتفكيك جذور الظلم في القانون، في الثقافة، في البيت، وفي الوعي الجمعي.في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، يتجدد النداء: المرأة ليست ضحية، بل قوة قادرة على كسر الصمت وإعادة تعريف الكرامة. ومن كل الثقافات واللغات، تصرخ نساء العالم بصوت واحد:
كفى عنفًا، كفى صمتًا، كفى تهميشًا.



