التدريب أساس بناء الإنسان و المجتمع

بيريفان يونس : عمل لجنة تدريب مؤتمر ستار  

سابقاً كان التدريب بشكل تلقائي و طبيعي و كانت المرأة هي  المعلمة و مدرسة الحياة الأولى  التي تقوم بتدريب و تعليم المجتمع أخلاقيات الحياة و أصول التعامل مع الطبيعة بحكم الظروف الطبيعية التي كانت تبقيها في مراقبة دائمة للطبيعة فتكتسب منها  أساسيات الحياة و تقوم بتعليمها للعامة أيضاً دون قيد أو شرط  إنما فقط لآنها تتمتع بروح العطاء .

أما مع نشوء الدولتية و بناء الطبقية و تطبيق القوانين الوضعية و الابتعاد عن الأخلاقيات و الأصول المجتمعية ,تغيرت معها بعض المفاهيم الأساسية و الأولية التي غيرت من مسار المجتمع الطبيعي الذي كان كل شيء فيه يسري بشكل طبيعي دون أي تدخل من قبل الذهنيات السلطوية المتحكمة بالعقول و الإرادة الإنسانية لتتمكن من تسيير المجتمع وفق ما تخطط له و بما يخدم مصلحة الطبقة الحاكمة و على هذا الأساس تم وضع منهاج يلائم التغييرات التي فرضتها الطبقة السلطوية للتحكم بإرادة الشعو ب و النيل منها.

و لكن وبعد ثورة روج افا تم العمل على تغيير منهج و طريقة التعليم في مدارسنا و بناء أكاديميات لتدريب الشعب على معرفة تاريخهم المسلوب و غير المكتوب وكذلك التعلم و التعليم باللغة الأم لجميع مكونات المنطقة تطبيقاً لمبادئ الأمة الديمقراطية , فكان بناء الشخصية و الإنسان  من المهام الأساسية لهذه الأكاديميات و تغيير الذهنية هدف  أساسي من أهداف ثورة روج افا , فتغير الطابع الموجود للتعليم للتحول إلى التدريب أيضاً بحيث يشمل التدريب كافة فئات المجتمع و من ضمنها المرأة التي تشكل اللبنة الأساسية لبناء المجتمع .

حيث واجهنا صعوباتً كثيرة بالبداية لإخراج النساء من البيوت و إزالة الغشاء الذي كانوا قد ألبسوها لنا, و كان التدريب بذلك هو الطريق للانفتاح على المجتمع الخارجي , خارج إطار المهام الأساسية التي وُكلت إليها مثل الأعمال المنزلية و رعاية الأطفال و تلبية رغبات الزوج.

و بذلك نكون الآن أمام حقيقة أمر واقع لا يمكن نكرانها, ثورة نسائية تقودها طليعيات من  نساء بلادي  تواجه مجتمع ذكوري بحت ذو عقلية تسلطية عشائرية تقليدية, على هذا الأساس نواجه  يومياً كنساء حالات من القتل , الانتحار , الاغتصاب و التحرش من نفس الجنس الذي يدعي بأنه لا يمكن للمرأة العيش بدونه لأنه الكنف و الحامي أي (الذكر) .

حيث تم تطوير ثورتنا على مستوى جميع المجالات , فكان طرح مفهوم الجنولوجيا كعلم بديل عن العلوم الاجتماعية التي لم تستطع إيجاد حل لقضية المرأة التي تعتبر القضية الأساسية لبناء مجتمع سليم نحيي فيه الأخلاق المجتمعية مجدداً .

نحن في اللجان التدريبية لتنظيم مؤتمر ستار نتخذ من مفهوم الجنولوجيا إيديولوجيا  نقوم عبرها بإعطاء الدروس و إلقاء المحاضرات و النقاش في القضايا و المشاكل اليومية التي نعاني منها كزواج القاصر و تعدد الزوجات و قضايا الانتحار و قتل النساء لتوعية المجتمع ككل و الوصول به إلى الرقي و السلام و الأمان , الوصول به إلى مجتمع يحمي حقوق المرأة في العيش بحرية و كرامة  فعن طريق التدريب نرتقي و نتطور و نحمي مكتسباتنا و إرثنا التاريخي و الحضاري  .

في النهاية نستطيع أن نقول بأن ثورة 19 تموز كانت الشرارة لتغيير مصير هذا المجتمع و إحياء  قيمه الأخلاقية النبيلة مجدداً و حمايتها من الإرهاب الداعشي .

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى