اختتام كونفرانس التحالف النسائي ومطالبات بعقد مؤتمر نسائي وطني شامل
بتاريخ 20 أيلول 2025، انعقد المؤتمر النسائي في مدينة الحسكة، برعاية مؤتمر ستار وتجمع نساء زنوبيا وبمشاركة أكثر من (600) امرأة من مختلف المكوّنات القومية والدينية والاجتماعية، حضورياً وعبر الإنترنت، انعقد هذا المؤتمر في لحظة مفصلية تمر بها سوريا والمنطقة.

احتضن المؤتمر تنوّع النساء السوريات:عرباً وكرداً وأرمن وسرياناً وآشوريين وإيزيديين ودرزاً وعلويين وشركس، ومن مختلف الديانات والانتماءات، ليؤكدن أن قوة المرأة تكمن في وحدتها، وأن أصواتها المتعددة تنسجم في نداء واحد تحت شعار:
“التحالف النسائي أساس لبناء العدالة والديمقراطية في سوريا لا مركزية موحّدة”.
من هذا المنطلق،جاء المؤتمر كمساحة جامعة للنقاش والحوار والتحالف، لرسم معالم سوريا جديدة تكون للمرأة فيها القيادة والموقع المحوري. لقد مثّل انعقاده محطة تاريخية تؤكد أن المرأة، التي عانت لعقود طويلة من التهميش والإقصاء، قادرة اليوم على تحويل آلامها إلى قوة خلاقة، وأن تجعل من صمودها طاقة جمعية لإعادة صياغة مستقبل يقوم على الحرية والعدالة والمساواة.
لقد قدّمت النساء تضحيات جسيمة في مسيرة الثورة،غير أنهن ما زلن يتعرضن للإقصاء الممنهج والاستهداف المباشر، ولا تزال تُرتكب بحقهن انتهاكات خطيرة، فقد استشهدت الكثيرات، وتعرضت أخريات للاغتصاب، ولا يزال مصير العديد من المختطفات مجهولاً حتى اليوم. إن هذه القضايا العميقة والمصيرية لا تخص نساء سوريا وحدهن، بل هي قضية نسائية عابرة للحدود، تُلقي بظلالها على الإقليم والعالم بأسره.
ناقشت المشاركات قضايا النساء في أبعادها المتعددة،حيث جرى التأكيد على دور المرأة في مواجهة الحروب والإرهاب عبر تعزيز الوعي والتنظيم المجتمعي وأدوات الحماية الذاتية، وعلى أن التنوع القومي والديني يشكّل ثروة وطنية وأساساً لبناء مجتمع ديمقراطي متماسك. كما ركّزن على أهمية التحالفات النسائية وصياغة رؤية مشتركة تعزّز موقع المرأة، وتضمن مشاركتها الفاعلة في أي مشروع سياسي أو دستوري قادم.
التوصيات والمخرجات:
1. الدعوة إلى عقد مؤتمر نسائي وطني شامل، يشكّل منبراً جامعاً للنساء السوريات من مختلف المكوّنات، بهدف بلورة رؤية مشتركة حول مستقبل سوريا، وصياغة أسس دستورية تكفل المساواة التامة وضمان حقوق المرأة، مع حماية وتطوير المكتسبات التي تحققت خلال الثورة.
2. النضال من أجل بناء سوريا تعددية، لا مركزية، ديمقراطية، تقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية، وتكفل المساواة التامة بين جميع المكوّنات القومية والدينية.
3. المطالبة بتعديل الإعلان الدستوري المؤقت بما يضمن حقوق المرأة والحريات الأساسية وتعزيز المشاركة الديمقراطية.
4. رفض النسبة المحددة بـ(20%) كمشاركة للنساء في الانتخابات، والتأكيد على أن هذه النسبة مجحفة ولا تعبّر عن حجم ودور المرأة في المجتمع، والمطالبة بأن لا تقل نسبة تمثيل النساء عن 50% في جميع الاستحقاقات الانتخابية والمناصب القيادية، بما يرسّخ مبدأ الشراكة الحقيقية والمساواة التامة في صنع القرار.
5. اعتبار المكتسبات التي حققتها المرأة في شمال وشرق سوريا مكسباً نسائياً ووطنياً عاماً، والعمل على ترسيخها وتعميمها لتصبح إرثاً مشتركاً لجميع نساء سوريا.
6. إطلاق حملة نسائية واسعة داخل سوريا وخارجها للضغط من أجل بناء سوريا ديمقراطية، لا مركزية، تعددية، قائمة على الحرية والعدالة الاجتماعية.
7. تعزيز التحالف النسائي السوري عبر بناء شبكة وطنية من أجل توحيد نضالات المرأة السورية على كامل الجغرافيا السورية، بما يربط النساء من مختلف المكوّنات لمواجهة كل أشكال التهميش والإقصاء.
8. توحيد نضال النساء من أجل تنظيم صفوفهن وبناء قوة مجتمعية فاعلة، تعمل على تأسيس مجتمع ديمقراطي، أخلاقي وإيكولوجي، يقوم على مبدأ أساسي مفاده أن حرية المرأة هي الركيزة التي تُبنى عليها حرية المجتمع بأسره.
9. تكريس المشاركة السياسية للنساء عبر تمثيل عادل وفعلي في المؤسسات الإدارية والحكومية والمجالس المحلية.
10. مشاركة المرأة في تعزيز الثقة المجتمعية وترسيخ السلم الأهلي والمساهمة الفاعلة في بناء السلام ونبذ خطاب العنف والكراهية.
11. إرساء أدوات الحماية الذاتية للنساء من خلال التوعية والتعليم والتدريب، ومبادرات مجتمعية ضد كل أشكال العنف.
12. اتخاذ إجراءات فاعلة لحماية النساء السياسيات والقياديات والناشطات من الحملات الإعلامية الممنهجة بما في ذلك التوعية، المناصرة، الدعم القانوني وتعزيز منصات الإعلام البديل لرفع صوتهن بأمان.
13. إبراز قيمة التنوع القومي والديني كقوة مجتمعية تعزز التعايش والتضامن وتدعم العدالة الاجتماعية.
14. تطوير برامج اقتصادية واجتماعية موجّهة للنساء لتمكينهن من الاعتماد على الذات والمشاركة في إعادة بناء المجتمع.
15. دور المرأة في العدالة الانتقالية: ضمان مشاركتها الفاعلة في عمليات كشف الحقيقة، والمساءلة، والتعويض، والمصالحة الوطنية، بما يمنع تكرار الانتهاكات ويعزز العدالة الاجتماعية.
16. التأكيد على أهمية العودة الآمنة للنازحين من مناطق عفرين، سري كانييه، وتل أبيض إلى ديارهم، مع ضمان حقوقهم، وحماية أمنهم واستقرارهم.
17. دعم قوات حماية المرأة والتأكيد على دور ومكانة قوات حماية المرأة (YPJ) كركيزة أساسية في حماية المرأة والمجتمع، ودعمها في كل جهود المشاركة السياسية والاجتماعية، باعتبارها نموذجاً حياً لتمكين النساء في مواجهة الحروب والعنف.
18. تعزيز النضال النسائي في سوريا من خلال التواصل والتعاون مع الحركات النسائية العالمية، لتبادل الخبرات وإيصال صوت المرأة السورية كجزء فاعل من النضال الأممي من أجل حقوق النساء.
بهذه المخرجات، أعلن المؤتمر أن النساء السوريات مصمّمات على أن يكنّ المرجعية الحقيقية في رسم مستقبل البلاد، وأن التحالف النسائي العابر للهويات الضيقة هو الطريق إلى سوريا ديمقراطية، لا مركزية، تعددية، حرة وعادلة.



