مؤتمر ستار: تصريحات رحمي كوج تعكس ذهنية تمييزية تتجاهل تاريخ نضال المرأة الكردية
انتقدت منسّقية مؤتمر ستار تصريحات رحمي كوج بشأن النساء الكرديات، معتبرةً أنها تعكس ذهنية سياسية واجتماعية تمييزية، مؤكّدةً أنّ القضيّة تتعلّق بالفكر الكامن خلف الخطاب لا بالنوايا أو التبريرات اللاحقة.

أصدرت منسّقية مؤتمر ستار اليوم الاثنين 8 حزيران، بياناً تناولت فيه الجدل الواسع الذي أثارته تصريحات رجل الأعمال التركي رحمي كوج بشأن النساء الكرديات، وهي التصريحات التي خلقت ردود فعل كبيرة في الأوساط الاجتماعية والسياسية خلال الأيام الماضية.
وجاء البيان ليقدّم قراءة أعمق لطبيعة هذه التصريحات، معتبراً أنّه لا يمكن التعامل معها كحادثة فردية أو زلّة لسان، بل كجزء من ذهنيّة سياسية واجتماعيّة أوسع.
وأشار البيان إلى أنّ تصريحات كوج “لا يمكن تقييمها فقط كجملة شخصيّة”، بل يجب النّظر إليها كتعبير عن ذهنيّة اجتماعيّة وسياسيّة تتجاهل التاريخ النضالي للنساء الكرديّات.
وأكّدت المنسّقية أنّ الهدف من البيان ليس الرّد فحسب، بل “التذكير والاحتجاج” أمام حقيقة هذا التاريخ، لافتةً إلى أن التبريرات اللاحقة التي قُدِّمت على شكل عبارات من قبيل “لم تكن النية سيئة” أو “لم يكن الهدف الإهانة”، تحاول حصر المشكلة في إطار النيّة، بينما “القضيّة الأساسيّة ليست النيّة، بل الذهنيّة التي تقف خلف هذا الكلام”.
وأضافت المنسّقية أنّ أيّ خطاب يقلّل من قيمة النساء الكرديات ضمن سياقهن التاريخي والاجتماعي لا يعد مجرّد خطأ فردي، بل “مؤشّراً على قصور في الفهم وانفصال عن حقيقة الحياة”.
وذكر البيان بأنّ نضال النساء الكرديّات، ولا سيّما ضمن صفوف وحدات حماية المرأة YPJ، كان في طليعة المواجهة ضد داعش، وأنّ فلسفة “المرأة، الحياة، الحرية” أصبحت رمزاً عالميّاً لنضال النساء.
وفي سياق الحديث عن مسار الحلّ الديمقراطي في تركيا، شدّد البيان على أنّ أيّة عمليّة سياسيّة لا يمكن أن تتقدّم إلا عبر فاعلين “يرون حقيقة المجتمعات ويقبلون بمبدأ المساواة”. أمّا المقاربات المنفصلة عن ديناميكيّات المجتمع والنضال التاريخي للنساء الكرديّات والواقع السياسي الرّاهن، فهي “لا يمكن أن تكون جزءاً من أيّ حلّ”.
وتوقّف البيان عند موقف زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، الذي تعامل مع تصريحات كوج بوصفها أمراً يستحقّ الحمايّة، ورفض الحاجة إلى المساءلة، واعتبرت المنسّقية أنّ هذا الموقف “مؤشّر إضافي” على أنّ المشكلة ليست شخصيّة، بل “ذهنيّة سياسيّة” تتجاوز حدود التصريح نفسه.
واختمت منسّقية مؤتمر ستار بيانها بالتأكيد على أنّ المسألة “ليست اعتذاراً أو تبريراً”، بل تتعلّق بالذّهنيّة التي تجعل مثل هذه التصريحات ممكنة، معتبرةً أنّ قصور الفهم ليس مجرّد خطأ لغوي، بل “حدّ لقدرة البعض على إدراك المشكلات الاجتماعيّة وإنتاج الحلول”.



