الاعتداء على النساء في تل عران وتل حاصل يثير غضباً شعبياً واسعاً
أثارت واقعة الاعتداء على نساء كرديات وما رافقته من عمليات مداهمة وحملات اعتقالات تعسفية بحق شبان كرد في بلدتي تل عران وتل حاصل بريف حلب الشرقي، سخطاً شعبياً واسعاً، وسط مطالبات بضرورة فتح تحقيق فوري وعاجل ومحاسبة المسؤولين.

أعرب أهالي ونساء مدن زركان وتل تمر والدرباسية في منطقة الجزيرة إلى جانب مدينة كوباني عن إدانتهم واستنكارهم لواقعة اعتداء قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا على نساء كرديات في بلدتي تل عران وتل حاصل، وذلك خلال عمليات مداهمة وحملة اعتقالات طالت عدداً من الشبان الكرد بريف حلب الشرقي.
وجاءت هذه المواقف خلال سلسلة بيانات منفصلة ووقفات احتجاجية شهدتها المدن المذكورة، حيث تلي بيان مدينة زركان من قبل عضوة مؤتمر ستار ميليا نعمو، بمشاركة نسائية وتنظيمات واتحادات نسوية في المدينة.
وعبّر البيان عن رفضه لما تعرضت له النساء الكرديات في مدينة تل عران، مؤكداً أنه يجب صون حقوق وكرامة النساء في سوريا. وأشار إلى أن تنفيذ أي اعتقال أو حملة في المنطقة يجب أن يصون حقوق النساء ويحفظ كرامتهم وأن يكون وفق مبادئ حقوق الإنسان وألا يتعرضن لحالات الخوف أو التعذيب.
وطالب البيان الجهات المعنية بإجراء تحقيق فوري ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات وكشفها للرأي العام، محملين الحكومة المؤقتة في سوريا مسؤولية ما جرى.
وفي تل تمر، أدلى مؤتمر ستار ببيان، أدان فيه الاعتداءات التي استهدفت المواطنين الكرد في البلدتين، مؤكداً أن ما تشهده هاتين البلدتين “اعتداءً خطير” على المدنيين ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة، وليس مجرد انتهاكات معزولة.
وشدد البيان على أن معالجة قضايا المكونات السورية لا يمكن أن تتم عبر استخدام القوة أو سياسات الإقصاء، وإنما من خلال ترسيخ مبدأ الشراكة الحقيقية والمواطنة المتساوية، محذراً من أن استمرار الانتهاكات من شأنه تعميق الانقسامات المجتمعية وإذكاء النزعات الطائفية والمذهبية، بما يهدد أمن سوريا واستقرارها ووحدة شعبها.
ودعا مؤتمر ستار في ختام البيان إلى الوقف الفوري لجميع الانتهاكات، والإفراج عن المعتقلين تعسفياً، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المتورطين، مؤكداً أن حماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان يمثلان ركيزة أساسية للحفاظ على السلم الأهلي وبناء مستقبل قائم على العدالة والاستقرار.
وفي الدرباسية، نظّم مؤتمر ستار وقفة احتجاجية في مركز المدينة، بمشاركة عضوات وأعضاء المؤسسات المدنية والمجالس.
وخلال الوقفة، قرأت الإدارية في مؤتمر ستار، رغدة شحادة، بياناً باسم المؤتمر، أكّد أن ما جرى في تل عران وتل حاصل لا يُعدّ انتهاكات عابرة، بل جريمة بحق سكان المنطقتين، مشيراً إلى تعرّض المدنيين، ولا سيما النساء، لاعتداءات شملت الضرب والإهانات والاعتقالات.
وأوضح أن هذه الجرائم تسهم في نشر الخوف وانعدام الأمان بين الأهالي، وتهدد السلم الأهلي، فضلاً عن تعميق التوترات المجتمعية والطائفية وزعزعة استقرار المنطقة.
وفي ختام البيان، دعا مؤتمر ستار المنظمات الحقوقية والجهات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها، والعمل على محاسبة مرتكبي الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين، ووقف جميع أشكال العنف والانتهاكات.
وفي كوباني، أدلى مؤتمر ستار ببيان إلى الرأي العام، تلته رئيسة مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بديعة محو، وجاء فيه: “ندين بشدة هذه الممارسات التي تقوم بها قوى الأمن العام التابعة للحكومة المؤقتة. فبدلاً من أن تكون هذه القوى وسيلة لحل مشكلات الناس، أصبحت تعتدي على الشعب، وتهاجم النساء والأمهات. نحن كنساء سوريات ندين هذه الاعتداءات، ولا نقبل استهداف النساء بشكل خاص، ونرفض ذلك بشدة.
إن مفهوم الاندماج يعني عدم التمييز بين الشعوب، لكن هذه الهجمات تُظهر أنها تستهدف شعباً بعينه فقط. نحن لن نقف مكتوفات الأيدي ولن نقبل بهذا الأمر. وبقوة وإرادة النساء ندين ذلك”.
وشدد البيان على ضرورة تسليط الضوء على هذه الأحداث وعدم تجاوزها، وأكدت النساء في ختام البيان أنهن سيواصلن نضالهن بإرادة المرأة الحرة والدفاع عن حقوق كل النساء السوريات دون تمييز.








