تنظيمات نسائية في الحسكة تدين انتهاكات تل عران وتل حاصل

أدانت التنظيمات النسائية في الحسكة الانتهاكات التي طالت المدنيين، ولا سيما النساء، في تل عران وتل حاصل بريف حلب الشرقي، مطالبةً بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين والإفراج عن المحتجزين الذين لم تثبت بحقهم أي تهم قانونية.

أصدرت التنظيمات النسائية في مدينة الحسكة، اليوم، بياناً أدانت فيه الاعتداءات والانتهاكات التي طالت المدنيين، ولا سيما النساء وكبار السن، في بلدتي تل عران وتل حاصل بريف حلب الشرقي.

وقرئ البيان أمام مجلس مدينة الحسكة، حيث قرأته باللغة العربية عضوة منسقية مؤتمر ستار في الحسكة أماني الغربي، فيما قرأته باللغة الكردية الإدارية في حركة هلال زيرين لثقافة المرأة سيماف عبدي.

وفيما يلي نص البيان كما ورد: “ندين بأشد العبارات ما شهدته بلدتا تل عران وتل حاصل في ريف حلب الشرقي من عمليات مداهمة واعتقالات، وما رافقها من اعتداءات على المدنيين، ولا سيما النساء وكبار السن، في مشاهد تعيد إلى الأذهان سنوات من الألم والانتهاكات التي عانى منها السوريون بمختلف مكوناتهم خلال سنوات الحرب.

إن الاعتداء على النساء، وإهانتهن وممارسة العنف بحقهن تحت أي ذريعة، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وخرقاً للقيم الأخلاقية والقوانين التي تكفل حماية المدنيين، ويشكل اعتداءً على كرامة المجتمع بأسره، فالمرأة ليست هدفاً في النزاعات، بل هي صانعة للحياة، وحاملة لذاكرة الأرض، وحارسة للسلم الأهلي، وأي انتهاك بحقها هو انتهاك لمستقبل سوريا ولإرادة العيش المشترك.

إن ما جرى في تل عران وتل حاصل لا يمكن فصله عن ذاكرة مثقلة بالانتهاكات التي عاشتها هاتان البلدتان، واللتان دفعتا أثماناً باهظة من دماء المدنيين والتهجير القسري وفقدان الأمن والاستقرار. وإعادة إنتاج مشاهد العنف بحق السكان، وخاصة النساء، لا تؤدي إلا إلى تعميق الجراح، وزعزعة الثقة، وتهديد فرص الاستقرار التي يتطلع إليها السوريون جميعاً.

كما نعبّر عن بالغ قلقنا من استمرار الانتهاكات التي تستهدف المدنيين في عدد من المناطق السورية، سواء في الساحل أو الجنوب أو شمال سوريا، الأمر الذي يؤكد أن العنف ضد المدنيين ما يزال يشكل خطراً حقيقياً على مستقبل البلاد، ويقوض أي جهود لبناء دولة ديمقراطية تقوم على العدالة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

وفي الوقت الذي يتطلع فيه السوريون إلى طي صفحات الحرب، وإرساء الأمن والاستقرار، لا يمكن القبول باستمرار أي ممارسات تنتهك حرمة البيوت، أو تمس كرامة النساء، أو تبث الخوف بين المدنيين. إن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر القوة والعنف، بل عبر احترام القانون، وصون الحريات، وحماية الإنسان دون تمييز.

وانطلاقاً من مسؤوليتنا الأخلاقية نطالب بما يلي:

·فتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع الانتهاكات التي رافقت العمليات الأمنية في تل عران وتل حاصل، وكشف نتائج التحقيق للرأي العام.

·محاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداء على المدنيين، وخاصة النساء وكبار السن، وعدم الإفلات من العقاب.

· الإفراج عن جميع المحتجزين الذين لم تثبت بحقهم أي تهم قانونية، وضمان احترام الأصول القانونية وحقوق المحتجزين.

· حماية المدنيين، وصون حرمة المنازل، وضمان عدم تكرار أي ممارسات من شأنها تأجيج التوترات أو تعميق الانقسامات المجتمعية.

·التزام جميع الجهات بمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، والعمل على تعزيز السلم الأهلي والحوار بوصفهما الطريق الوحيد لبناء سوريا ديمقراطية تعددية.

ونؤكد أن كرامة المرأة ليست قضية تخص النساء وحدهن، بل هي معيار لكرامة المجتمع بأكمله. وإن أي اعتداء على امرأة سورية، أياً كان انتماؤها القومي أو الديني أو السياسي، هو اعتداء على قيم الحرية والعدالة التي نناضل من أجلها.

كما نجدد تضامننا الكامل مع النساء اللواتي تعرضن للأذى، ومع جميع المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة الخوف والعنف، وندعو القوى الوطنية، والمنظمات النسائية والحقوقية، وكافة المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى رفع صوتهم رفضاً لهذه الانتهاكات، والعمل المشترك من أجل وقفها، وترسيخ ثقافة العدالة والمساءلة، وبناء سوريا آمنة لجميع أبنائها، تقوم على المساواة، واحترام التنوع، وصون الكرامة الإنسانية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى