المكتبةمقالات

لماذا تعنّف المرأة؟

العنف ضد المرأة بين العادات و التقاليد الاجتماعية و القوانين التي لا تهتم بحقوق المرأة ككيان أساسي ضمن المجتمع.

تعدُّ المرأة الجزء الذي لا يتجزأ من كينونة المجتمع؛ حيث تعود إليها كافة الموجودات لأنها هي التي تقوم بخلق ما هو جديد في أي مجتمع تعود إليه. و هي الجزء الأهم ضمن المجتمع لأنها شغلت عبر العصور القديمة والحديثة الكثير من الأماكن كما ولعبت الدور التقدمي الريادي للمجتمع و في المجتمع. و من خلال لعب هذه الأدوار الأساسية أثبتت أنه بإمكانها القيام بالكثير من المهام التي دائماً ينظر إليها على أنه لا يمكنها القيام به، كما و أكدت فاعليتها في المجتمع من كافة النواحي السياسية و إدارة الأعمال و وضع القوانين التي تدير المجتمعات.

لقد كانت المرأة وماتزال مغبونة الحق والمكانة داخل مجتمعاتنا، ونادراً ما نلاحظ وجود نساء حصلنَ على أبسط حقوقهنَّ، سواء في التعليم والدراسة أو في العمل والوظيفة، إذ مازالت بعض العوائل تمارس العنف ضد بناتها، ولايقتصر هذا العنف على الجسد فقط، بل يتعداه للجانب النفسي أيضاً. ويعد الأخير أكثر وقعاً وتأثيراً في الإنسان بصورة عامة ولاسيما المرأة، لكونها تتصف بالعاطفة أكثر من الرجل، الذي يوصف بالصلابة والقوة والخشونة في التعامل.كل ما يتم شرحه و تفصيله وردت عنه معلومات عبر التاريخ من خلال سرد الميثيولوجيات لها. حيث اهتمام النساء بالأعمال داخل الكلانات التي تتواجد فيها أما الرجل و بحسب طبيعة عمله يمكث خارج المنزل لأيام، أشهر.

يعرّف العنف ضد المرأة بأنه: سلوك عنيف متعمد موجه نحو المرأة، ويأخذ عدة أشكال سواء كانت معنوية أم جسدية. وحسب تعريف الأمم المتحدة فإنَّ العنف ضد المرأة، هو: (السلوك الممارس ضد المرأة والمدفوع بالعصبية الجنسية، مما يؤدي لمعاناة وأذى يلحق بالمرأة في الجوانب الجسدية والنفسية والجنسية). وأيضاً يعدّ التهديد بأي شكل من الأشكال، والحرمان، والحد من حرية المرأة في حياتها الخاصة أو العامة، من ممارسات العنف ضد المرأة.

لا ينحصر العنف ضد المرأة في شكل واحد بل يأخذ عدة أشكال منها:

  • العنف الجسدي: يعد العنف الجسدي من أكثر أنواع العنف انتشاراً ضد المرأة، ويشمل هذا النوع من العنف أي أذى جسدي يلحق بالمرأة، سواء كان اعتداء بالضرب أم باستخدام آلة، إذ يترتب على ذلك مخاطر صحية ونفسية كبيرة للضحية، وقد يتسبب في بعض الأحيان بوفاة الضحية، نتيجة القوة المفرطة والضرب المبرح الذي تعرضت له المرأة، وهذا منتشر بشكل كبير في مجتمعاتنا، ولاسيما في المناطق التي تتميز بطابع ريفي، لأنهم مهما بلغوا من التقدم تبقى نظرتهم للمرأة كما هي بأنها الجنس الذي ليس بإمكانه القيام بشيء و تجلب لذاك المجتمع العار  .
  • العنف النفسي: وهو النوع الأكثر تأثيراً في الصحة النفسية للمرأة، ويمكن أن يكون عنفاً لفظياً أو غير لفظي؛ إذ يكون العنف اللفظي بشتم المرأة بألفاظ بذيئة، وجرح كرامتها أمام الآخرين، كما يكون العنف النفسي بالسخرية منها وتحقيرها، وعدم إبداء أي اهتمام بها، وهذا أشد أنواع العنف كما أسلفنا  سابقاً.
  • العنف الجنسي: يأخذ هذا العنف أشكالًا عديدة، منها: التحرش الجنسي أو أي تهديد جنسي، أو أي علاقة تفرض بالإكراه أو الاغتصاب، وهذا النوع بدأ يأخذ منحاً خطيراً في المجتمع الإسلامي المعروف بالتحفظ والتدين.
  • العنف اللفظي: وهو من أكثر انواع العنف تأثيراً في الصحة النفسية للمرأة، وهو منتشر كثيراً في المجتمعات التي نعيش فيها، وقد يكون عن طريق شتم المرأة بألفاظ بذيئة، أو إحراجها امام الآخرين أو السخرية منها أو الصراخ عليها.
  • العنف الاقتصادي: يتمثل هذا النوع من العنف بالسيطرة والتحكم بالموارد المادية التي تستحقها المرأة بهدف إذلالها، وقد يكون بحرمانها من حقوقها الاجتماعية أو إجبارها على العمل، أو أخذ حقها من الإرث، وهذا النوع من العنف ما يزال موجوداً في مجتمعاتنا و منتشر بكثافة. فعلى الرغم من حق المرأة الشرعي في الميراث الذي تم تخصيصه بحسب القرآن الكريم، ومع العلم التام بذلك من قبل الآخرين، إلا إنّهم يتغاضون عن إعطاء المرأة حقها الشرعي في الميراث.
  • العنف السياسي: يحدث هذا العنف من قبل شخص أو مجموعة اشخاص، ضد النساء اللواتي يمارسْنَ دوراً سياسياً، و عن طريق أفعال جسدية أو نفسية أو عدوانية، ويكون الهدف من هذا العنف، هو منع النساء من ممارسة حقوقهنَّ، أو مهام منصبهنَّ، أو إلزامهنَّ بالقيام بأفعال لا يتقبلْنَ القيام بها او تنفيذها.
  • العنف التشريعي: هو العنف القائم على التمييز التشريعي السلبي تجاه النساء، وقد يتضمن عدم مراعاة النوع الاجتماعي عند إعداد صياغة التشريعات المنظمة للحياة العامة، ويشمل هذا العنف عدة مستويات منها القوانين والأنظمة والتعليمات.
  • العنف السيبراني (الإلكتروني): وهو العنف الأكثر شيوعاً في الوقت الحالي، نظراً لانتشار استخدام التكنولوجيا وسهولته، ويشكل هذا النوع من العنف تحدياً أمام النساء، لما قد يتركه من أثر نفسي واجتماعي واقتصادي عليهن، ويشمل ذلك الإساءة للنساء عن طريق التنمر عليهن في مواقع التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن النقد الايجابي، وتعميم الأخطاء على النساء بشكلٍ عام، فضلاً عن القرصنة والتهكير باستهداف الصفحات والحسابات الخاصة بالنساء واختراقها.

تتراوح الأسباب الرئيسة للعنف ضد المرأة، ما بين أسباب ودوافع اجتماعية ونفسية واقتصادية من أهم هذه الأسباب:

  • الأسباب الاجتماعية: تعد هذه العوامل من أبرز الدوافع لارتكاب العنف ضد المرأة، وتتمثل بتدني مستوى التعليم، وتفشي الجهل بين أفراد المجتمع، وضعف الوازع الأخلاقي، وانعدام الاحترام بين الطرفين. وتنتشر هذه الأسباب بصورة كبيرة بين أغلب الطبقات الاجتماعية، وما تعيشه البلدان اليوم من أزمات بسبب الإجراءات التي يتم اتخاذها بسبب انتشار الأوبئة أو الحروب و الصراعات في المجتمع.
  • الأسباب النفسية: إنّ العوامل النفسية التي تشكلت في شخصيات مرتكبي العنف ضد المرأة في الصغر، تؤثر تأثيراً كبيراً في سلوكياتهم، والتي تظهر على شكل سلوك عدائي في الكبر؛ ومن أبرز هذه العوامل النفسية: تعرض مرتكب العنف للإيذاء، بأي شكل من الأشكال في طفولته، أو وجوده في بيئة أسرية تنتشر بها حالات تعنيف الأبوين، أو اعتداء الأب على الأم بأي شكل من الأشكال، إلى جانب اضطرابات الشخصية التي قد تُؤدي إلى خلق شخصية معادية للمجتمع، بمعنى أنّ الفرد أو الشخص مريض نفسياً ولم يحاول إيجاد الحلول أو معالجة نفسه، مما ينعكس بالسلب على شخصيته مستقبلاً.
  • الأسباب الاقتصادية: تعد هذه الأسباب من أكثر دوافع العنف ضد المرأة التي تشهدها عدة مجتمعات في وقتنا الحالي؛ والسبب في ذلك يعود إلى الضغوطات الاقتصادية التي تعاني منها شريحة واسعة من المجتمع، وتدني المستويات المَعيشية، وتفشي البطالة والفقر، إذ تشكل هذه الأسباب مجتمعةً ضغوطات نفسية كبيرة على معيلي الأُسر، قد تؤدي في بعض الأحيان إلى أن يلحق الشخص الأذى حتى بنفسه، ويعود به إلى الانتحار. كما و أخذت هذه الظاهرة تنتشر كثيراً  في أي مجتمع لا على التعيين، بسبب تدني المستوى الاقتصادي للأفراد .

وحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية والمنظمات ذات العلاقة، نلاحظ ارتفاع عدد حالات العنف الممارس ضد المرأة سابقًا وحاليًا، وإنْ كانت تتفاوت ما بين دولة وأخرى أو مجتمعًا وآخر، لكن تأثيرها ووقعها يؤثر مستقبلاً تأثيراً كبيراً  في مستوى البناء الشخصي للمرأة، لكونها تتحمل العبء الأكثر جراء الضغوطات التي تتعرض لها، والتي تتحول فيما بعد لعنف يمارس ضدها، يمنعها من ممارسة حقوقها الطبيعية التي أنيطت بها، من أجل بناء الفرد والمجتمع. كما  خصص يوم 25/تشرين الثاني، يومًا عالميًا لمناهضة العنف ضد المرأة، من أجل إعطائها بعض حقوقها التي سلبت منها، بسبب الأعراف والتقاليد الاجتماعية البالية، تحاول الانتقاص أو الإقلال من شأنها ومكانتها، ولكن بعض ضعيفي التفكير والمنطق يحاولون الاستهانة والتقليل من مكانة المرأة التي بإمكانها ريادة المجتمع بشكل عادل ومتساوي، ولاسيما نحن نعيش في مجتمعات مهما بلغت من التطور تبقى متخلفة ذهنياً وفكرياً.

 

زر الذهاب إلى الأعلى