المكتبةمقابلة

أروى الصالح “نحن النساء العربيّات يتوجب علينا العمل حتى تحقيق الحرية الجسدية للقائد”

عضوة لجنة العلاقات والاتفاقيات الديمقراطية، لمؤتمر ستار، أروى الصالح بيّنت "أنّه هناك صراعٌ دائم ومحوران يدوران في القرن الواحد والعشرين ألّا وهما، فكر ينده بالأمة الديمقراطية، وفكر آخر معادٍ يحفّز الرأسمالية والدولة القومية. كما أكدتْ "أنّ القضية الأساسية القائد هي قضية صنع المرأة الحرة".

ما تزال سلطات الفاشية التركية تشدد بعزلتها على القائد عبد الله أوجلان وثلاث من رفاقه في جزيرة إمرالي.

أحكيت المؤامرة الدولية بالتعاون مع الغلاديو والدول الإمبرالية ضد القائد عبد الله اوجلان وبدأت خيوط المؤامرة تظهر منذ عام ١٩٩٦، وقد اكتملت بمطالبة الدول التركية من رئيس الجمهورية السورية حافظ الاسد بإخراج القائد من الأراضي السورية، حيث قاموا بإخراج القائد من الأراضي السورية باتجاه أوروبا، وذلك بتاريخ 9/10/1998، وانتهت بتسليم القائد في كينيا إلى سلطات الدولة التركية، وانتهت المؤامرة  بتاريخ 15/2/1999، لتضع الدولة التركية القائد في جزيرة إمرالي التي تفتقر لأدنى شروط ومقوّمات الحياة، كما أنّها قامت بفرض العزلة على القائد. وتجريده من كافة حقوقه ومنع محاميه وذويه الوصول إليه.

في دليل آخر على خرقها للقوانين والمواثيق الدولية، أعفت سلطات دولة الاحتلال التركي، في 30 آب الفائت، القائد أوجلان من “حق الأمل”، بحجة فرض “العقوبات الانضباطية” عليه مؤخراً.

 

و “حق الأمل” قرار تقدمت به المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان منذ عام 1950، وهذا الحق يُجيز لأي محكوم بالسجن المؤبد أن يكون له الأمل في الخروج من السجن وممارسة حياته بعد مضي أكثر من 20 عاماً على سجنه.

 

وقد طُبّق للمرة الأولى في المحكمة الدستورية الفيدرالية الألمانية عام 1977، على أن الحكم المؤبد يخرج من نطاق إصلاح المعتقل عن أخطائه أو التغيير في شخصيته على ما ارتكبه، ولا يجوز إخضاع أي معتقل للتعذيب أو العقوبة المهينة للكرامة، بحسب المادة /3/ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

في سياق إعفاء سلطات دولة الاحتلال التركي، القائد عبد الله أوجلان من “حق الأمل”، أجرى موقعنا مقابلة خاصة مع عضوة لجنة العلاقات والاتفاقيات الديمقراطية لمؤتمرستار، أروى الصالح حيث بدأت أروى مقابلتها بالحديث عن المؤامرة الدولية التي أحكيت ضد القائد والتي بدأت خيوطها بالظهور قبل اعتقال القائد، قائلة:  “أحيكت العديد من المؤامرات على القائد عبد الله أوجلان، فقد كانت هذه المؤامرات مستمرة ومحاكة ضده منذ بداية تأسيس حزب العمال الكردستاني، لكن ومع اعتقال القائد عبد الله أوجلان في15 شباط 1999، أتضحت حقيقة هذه المؤامرات”.

متابعةً حديثها بالقول: “بعد إلقاء القبض على القائد عبد الله أوجلان تم فرض العزلة المشددة عليه، ووضعه في الحجرة الانفرادية، حيث مُنِعَ القائد من التواصل مع محاميه وأفراد عائلته. إنّ العزلة لم تكن شيئاً عادياً بل كما ذكرنا آنفاً كانت مدروسة جداً ولها أسباب قوية لإحكام هذه العزلة ومن أهم هذه الأسباب، منع نشر فكر القائد وفلسفته التي كانت تقوم على مبدأ السلام والمحبة، العدل الاجتماعي المساواة والتآخي بين الشعوب”.

بيّنت أروى أنّ شعوب المنطقة والشعوب المضطهدة لمست الأمان من خلال هذا الفكر لذا توجهوا صوب هذا الفكر كما وأشارت إلى خوف العدو من انتشار هذا الفكر قائلة: “المجتمعات المضطهدة وبخاصة مجتمعات الشرق الأوسط والمجتمع الكردي لمسوا حقيقة هذه الفلسفة وصدق معاييرها، كما أنهم آمنوا بالمبادئ والقيم التي قامت عليها هذه الفلسفة. لذا فإنّ الدولة الفاشية التركية شعرت بالخوف من ظهور فكر آخر يقاوم أفكارهم الفاشية الطورانية والرأسمالية ورأت أنه من المفروض إحكام وإطباق العزلة على القائد لأن نشر أي فكر سيكون ضد الدول المركزية والقومية التي لا تعترف بأي عرق، قوم، أو دين”.

“الدولة التركية الفاشية تدعي الإسلامية لكنها تقوم بصهر القوميات في بوتقتها المركزية”

ركّزت أروى الصالح على سياسة الصهر الممارسة من قبل سلطات دولة الاحتلال التركية وعن تخفيها خلف ستائر كالإسلام للممارسة فاشيّتها حيث قالت: “إنّ الدولة التركية قائمة بطبيعتها على التميز بالقومية البحتة وصهر القوميات، يتحدثون عن الدولة الإسلامية لكن في حقيقة الأمر ليست دولة إسلامية ليست قائمة على الدين بل قائمة على مبدأ الفاشية؛ حيث أنّها تقوم على صهر كل القوميات ضمن بوتقة قوميتها الفاشية”.

نوّهت إلى موضوع تشديد العزلة على القائد وإعفاءه من “حق الأمل”، “اشتدت العزلة ولم يكن هناك أمل نهائياً لرفع هذه العزلة خوفاً من نشر أفكار القائد، وبذلك تبنت الشعوب قضية تحرير المنطقة والقائد، حاولت الدولة التركية من خلال أساليبها المتبعة هذه بنشر فكرة القضاء على الوجود الكردي، والقضية الكردية كما وحاولت إضعاف الشعب الكردي”.

القضية اليوم ليست قضية الشعب الكردي فقط

أشار القائد في العديد من مرافعاته إلى أزمة الشرق الأوسط والأزمات المعاشة في المنطقة لم تنحصر تحليلات القائد في مرافعاته كافة بالقضية الكردية بل امتدت إلى الشرق الأوسط والعالم، شددت أروى “لكن هذه القضية اليوم لم تبقَ منحصرة كقضية الكرد فقط؛ بل هي قضية الشعوب كافة، قضية الشعب العربي، الأشوري، السرياني، وكل طوائف المنطقة، حيث يوجد في فكر القائد عبد الله أوجلان حل للأزمات العالقة في منطقة الشرق الأوسط. الأزمات التي تمر بها فهي على شكل حلقة مغلقة، وأكثر الأزمات وضوحاً هي قضية التميز العنصري وعدم المساواة، مشكلة الطبقات”.

أضافت إلى ذلك “أنّه هناك صراعٌ دائم ومحوران يدوران في القرن الواحد والعشرين ألّا وهما، فكر ينده بالأمة الديمقراطية، وفكر آخر معادٍ يحفّز الرأسمالية والدولة القومية.

إنّ القائد عبد الله أوجلان تبنّى فكر الأمة الديمقراطية التي أتت كصفعة بوجه الدولة القومية. المحور الأول، محور فكر الأمة الديمقراطية داعي للحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي. على العكس تماماً من فكر الرأسمالية أو فكرة نظام الدولة القومية التي تتبناها الدولة التركية والدول الغربية كانت أفكارهم قائمة على مبدأ (الاستبداد، والظلم والقهر)”.

أكدت أروى “أن الدولة التركية تعمل جاهدة من خلال كل هذه الممارسات والتطبيقات اللاإنسانية على إعادة إحياء الدولة العثمانية، فكان فكر القائد وفلسفته من أجل إيقاف هذا الإحياء. الفكر الذي نتحدث عنه، ينبع من جوهر الإنسان ومن صميمه، كما وينير عقول البشرية بشكلٍ صحيح، ويدفع بالمرء للتحرر من العبودية.  فكل محاولة تهدف لشيء؛ المجازر التي ارتكبت على مدى تاريخ البشرية لم تكن على الشعب الكردي فقط، ومن هذه المجازر مجزرة الأرمن والسريان، فكانت صهراً للقوميات”.

أبرزت دور الشعب العربي في النضال وحمل قضية تحرير القائد على عاتقه كمهمة أساسية والعمل حتى تحقيق حرية القائد “إنّ الشعب العربي آمن بفكر القائد لذا تبنى هذه الفكرة ويناضل جنباً إلى جنب مع الشعب الكردي وشعوب المنطقة من أجل تحرير القائد عبد الله أوجلان. كما أنّ فكرة القائد كانت بالنسبة لنا كمكون عربي قنديل ضياء، أنارت لنا دربنا نحو التحرر والخلاص، وأخرجتنا من الظلمات نحو نور فلسفة الديمقراطية”.

قضية القائد الأساسية هي قضية صنع المرأة الحرة

في إشارةٍ منها قالت أروى: بأنّ القضية الأساسية للقائد هي قضية صنع المرأة الحرة لذا طالبت من النساء تبني فكر القائد وتحقيق حرية القائد هي من أولويات عمل المرأة؛ الآلاف من النساء في مناطقنا تبنينا هذه القضية ونعمل عليها بكل جد لأن القائد عبد الله أوجلان أعطانا الأمان لكي نثق بأنفسنا نحن النساء. عبر العصور وإلى وقتنا الراهن تصطاد الدول المستبدة إرادة المرأة، وتجعلها الهدف الأساس لها. فكر القائد فتح لنا المجال لكي نعلم معنى الحرية ونناضل في سبيل الوصول إليها. لذا يتوجب علينا نحن النساء اليوم أن نتبنى هذا الفكر وإيضاحه، ونشره بين كافة شعوب المنطقة وشعوب العالم أجمع وبخاصة السناء اللواتي يتعرّضن للظلم والاستبداد بسبب الذهنية الذكورية المهيمنة”.

مبادرة “نون للدفاع عن القائد” وغيرها من المبادرات بإمكانها فضح ممارسات القائد بهذه الكلمات عبّرت أروى الصالح، عضوة لجنة العلاقات والاتفاقيات الديمقراطية لمؤتمر ستار، عن شعورها وحبّها للقائد. كما وطالبت أروى باسم النساء العربيّات بتحقيق الحرية الجسدية للقائد وفضح ممارسات الاحتلال اللاأخلاقية، “نحن أيضاً كنساء عربيات نطالب بحرية القائد على كافة الأصعدة، من خلال مبادرة “نون للدفاع عن القائد” ومن خلال مقالاتنا ومبادراتنا وأبحاثنا ونشر أفكار القائد بالشكل الصحيح، بإمكاننا فضح هذه الممارسات اللاأخلاقية بحق القائد. والوصول إلى حرية القائد الحقيقيّة. لأنه ومن خلال الإمعان بفكر القائد بإمكان أي شخص التعرف على ما يريد قوله، فهذه الأفكار تجبر الفرد للعودة إلى إنسانيته وجوهره وصدقه”.

تاريخ الإنسانية يبدأ من تاريخ المرأة، كما أنّها شددت على ضرورة تدريب وتعليم الأجيال بفكر حر لينشئوا على معرفة أن المرأة هي ريادية المجتمع “اليوم المرأة تعلم جيداً كيفية التعلم ونشر هذا العلم وتربية الأجيال الصحيحة وإنشاء جيل فعّال بفضل القائد وفكره بتعليم أبناءنا على التربية بشكل صحيح وكيفية توضيح تاريخنا لهم، والتعرف على تاريخ المرأة ووجود المرأة فنحن اليوم علمنا حقيقة ثورتنا التي نقوم بها ونتبنى بالدفاع عنه فتاريخ الإنسانية يبدأ من تاريخ المرأة”.

في نهاية حديثها طالبت أروى من “منظمة حقوق الإنسان بالدفاع عن القائد وبإخلاء سبيله ليس فقط برفع العزلة. كما وشددت في المطالبة بحريته فهو قائد المرأة وقائد الشعوب العربية والكردية وقائد الشرق الأوسط وقائد فكر وفلسفة الأمة الديمقراطية. كما واعتبرت أن القائد هو قائد الشعوب المنادي بالحرية”.

كما توجهت بالنداء والطلب إلى النساء العربيات للعمل بجد ونشاط لتحرير القائد الذي أعطى المرأة حريتها، وعلّمها معنى الحرية التي افتقدتها منذ آلاف السنين. فقد فقدت المرأة الحرية نتيجة لسياسة الحكومات المركزية المتتالية على شعوب المنطقة ونتيجة الحروب الدائرة على أراضيها”.

زر الذهاب إلى الأعلى