ملتقى حواري نسائي يناقش حقوق المرأة والدستور السوري
نظم مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي، ملتقى حوارياً في مدينة قامشلو، تحت عنوان "سوريا تتحول.. وحقوق المرأة تتجذر في الدفاع والدستور"، بمشاركة واسعة من الأوساط النسائية الثقافية والسياسية والعسكرية.

شهدت صالة حديقة آزادي في مدينة قامشلو، ملتقى حوارياً نسائياً بمشاركة سياسيات وحقوقيات ومثقفات وممثلات عن مؤسسات المجتمع المدني وعوائل الشهداء، إلى جانب مقاتلات من وحدات حماية المرأة (YPJ) وعضوات من قوى الأمن الداخلي.
وافتُتح الملتقى بالوقوف دقيقة صمت، تلتها كلمة افتتاحية ألقتها الرئيسة المشتركة لمكتب العلاقات في حزب الاتحاد الديمقراطي سما بكداش، أكدت خلالها أهمية تنظيم المرأة والمجتمع لحماية المكتسبات التي تحققت خلال سنوات الثورة في روج آفا.
وقالت سما بكداش إن المرأة لعبت دوراً أساسياً في مسار الثورة، مشددة على ضرورة مواجهة ما وصفته بعودة الخطاب الذكوري، والدفاع عن مشروع سوريا ديمقراطية تعددية تضمن مشاركة جميع المكونات. ودعت النساء السوريات إلى التمسك بحقوقهن والمطالبة بدور فاعل في المرحلة السياسية المقبلة.
وخلال الملتقى، ناقشت المشاركات محورين رئيسين، تناول الأول دور وحدات حماية المرأة (YPJ) ومستقبلها، حيث قدمته الناطقة باسم وحدات حماية المرأة روكسن محمد، التي أشادت بتضحيات المقاتلات والشهيدات، مؤكدة أن تجربة المرأة في روج آفا جاءت نتيجة سنوات من التنظيم والنضال من أجل الحرية والمساواة.
وأوضحت روكسن أن النساء عانين لعقود طويلة من سياسات الإقصاء والتهميش والإنكار، إلا أنهن استطعن، من خلال التنظيم والوعي المشترك، بناء قوة قادرة على المشاركة في مسار التغيير الاجتماعي والديمقراطي.
وأشارت إلى أن مقاتلات وحدات حماية المرأة كنّ جزءاً أساسياً من ثورة روج آفا، بوصفهن جزءاً من المجتمع الذي يناضلن من أجله، مؤكدة أن الأمهات لعبن دوراً محورياً في غرس قيم المسؤولية والوعي والثقة.
وأضافت أن الوحدات، رغم محدودية إمكاناتها في بداياتها، تمكنت من إثبات حضور المرأة في مجالات التنظيم والإدارة ووضع الاستراتيجيات والعمل العسكري، مشددة على أن تجربة المرأة أثبتت قدرتها على القيادة وصناعة القرار في مختلف الميادين.
ولفتت روكسن إلى أن نضال وحدات حماية المرأة لم يقتصر على الجانب العسكري، بل شمل المجالات الفكرية والاجتماعية والتنظيمية، مؤكدة أن مراحل الثورة المختلفة كانت مليئة بالتحديات، إلا أن الإصرار والالتزام مكّنا النساء من تجاوزها.
وأضافت أن دعم المجتمع واحتضانه للمقاتلات كان عاملاً أساسياً في تعزيز حضور وحدات حماية المرأة وتحولها إلى تجربة مؤثرة في روج آفا والشرق الأوسط، معتبرة أن بناء شخصية المرأة الحرة القادرة على اتخاذ القرار كان من أبرز أهداف هذا المسار.
وأكدت أن الوحدات، بعد سنوات من العمل والنضال، تسعى إلى ضمان حماية المكتسبات التي تحققت، مشددة على أهمية مشاركة المرأة في مستقبل سوريا السياسي والدستوري، وضرورة ضمان حضورها في المؤسسات كافة.
وفيما يتعلق بمستقبل وحدات حماية المرأة ضمن أي ترتيبات عسكرية ودستورية مقبلة، قالت روكسن محمد إن وجود المرأة في المؤسسات العسكرية يمثل ضمانة لمشاركة جميع مكونات المجتمع، وإن الاعتراف بدور الوحدات يجب أن يكون جزءاً من أي مشروع لبناء سوريا جديدة.
وأكدت أن المطالبة بضمان وجود وحدات حماية المرأة ليست مطلباً شكلياً، بل مرتبطة، بحماية حقوق النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية للمرأة في المجالات السياسية والاجتماعية والعسكرية.
واختتمت روكسن محمد بالتأكيد على استمرار وحدات حماية المرأة في أداء دورها في الدفاع عن مكتسبات المرأة والمجتمع، والحفاظ على ما تحقق خلال سنوات النضال، مع التشديد على مواصلة العمل من أجل ترسيخ حقوق المرأة وضمان حضورها في مختلف ميادين الحياة.
أما المحور الثاني، الذي تناول حقوق المرأة في الدستور، فأدارته الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي بروين يوسف، حيث أكدت أن المرحلة الحالية تتطلب تثبيت مكتسبات النساء ضمن الإطار الدستوري، وضمان المساواة بين المرأة والرجل وبين جميع مكونات المجتمع السوري.
وأشارت بروين يوسف إلى أن تجربة الإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية أصبحت، نموذجاً في مجال مشاركة المرأة، داعية إلى أن تكون قضايا النساء جزءاً أساسياً من عملية التغيير السياسي والاجتماعي في سوريا.
إلى ذلك، قدمت المشاركات عدداً من المقترحات والمداخلات، ركزن خلالها على ضرورة ترسيخ مبدأ المساواة والعدالة، وضمان تمثيل المرأة في المؤسسات السياسية والعسكرية والقانونية.
كما طالبت المشاركات بإلغاء أي نصوص تميّز ضد المرأة في القوانين والدستور، واعتماد نظام الرئاسة المشتركة كآلية لتحقيق التوازن في التمثيل، بالإضافة إلى سن تشريعات تحمي حقوق المرأة داخل المؤسسات العسكرية وتجريم جميع أشكال التمييز أو التحرش.
وانتهى الملتقى بجملة توصيات قرأتها الناطقة باسم مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي حورية شمدين، وجاءت هذه التوصيات على الشكل التالي:
1. التأكيد على ضرورة حماية مكتسبات المرأة وعدم السماح بالتراجع عنها. تحت أي ظرف سياسي أو قانوني.
2. دعم الاعتراف الرسمي بدور وحدات حماية المرأة وضمان استمرارها كقوة دفاعية منظمة.
3. ضمان المشاركة الفعلية والمتساوية للمرأة في جميع مراحل العملية السياسية والانتقالية في سوريا.
4. العمل على تضمين حقوق المرأة ومبدأ المساواة الكاملة في أي دستور سوري مستقبلي.
5. تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين المنظمات والأحزاب والحركات النسائية السورية لتوحيد الجهود والرؤى.
6. رفض جميع أشكال التمييز والإقصاء بحق النساء في الحياة السياسية والاجتماعية.
7. التأكيد على أن بناء سوريا ديمقراطية ومستقرة يتطلب مشاركة المرأة كشريكة أساسية في صنع القرار وفي رسم مستقبل البلاد.




